لقد أخرج الرجل هذا الكتاب بصفة التاريخ ، لكنّه لم يجر على بساطته ، وإنّما أودع فيه نزعاته الامويّة ؛ فكان الأحرى بنا الإعراض عنه وعن أغلاطه ، لكن لم نجد بدّا من لفت القارئ إلى نزر من سقطاته :
1 - قال « 1 » :
وممّا يزيد الأسف أنّ هذه الحرب - صفّين - لم يكن المراد منها الوصول إلى تقرير مبدأ دينيّ ، أو رفع حيف حلّ بالامّة ، وإنّما كانت لنصرة شخص على شخص .
فشيعة عليّ تنصره لأنّه ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأحقّ الناس بولاية الأمر ، وشيعة معاوية تنصره لأنّه وليّ عثمان ، وأحقّ الناس بطلب دمه المسفوك ظلما ، ولا يرون أنّه ينبغي لهم مبايعة من آوى إليه قتلته .
الجواب : ليت الرجل بيّن لنا المبادئ الدينيّة عنده حتّى ننظر في انطباقها على هذه الحرب ، وحيث لم يبيّن فنحن نقول :
أيّ مبدأ دينيّ هو أقوى من أن تكون الحرب والمناصرة لتنفيذ كلمة رسول اللّه يوم أمر أمير المؤمنين عليه السّلام بقتال القاسطين وهم أصحاب معاوية وأمر أصحابه بمناصرته يومئذ « 2 » ، ورأى من واجبهم جهاد مقاتليه وقال :
« سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّا ، على اللّه جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيء » « 3 » .
هامش
( 1 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 67 .
( 2 ) - راجع ص 89 - 92 من كتابنا هذا .
( 3 ) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير [ 1 / 320 ، ح 955 ] وابن مردويه وأبو نعيم ؛ كما مرّ في ص 90 من كتابنا هذا .