قلت : هو كذلك ، إلا أن قائلا وبائعا بمعنى الثلاثي ، ويعمل عمله ، وهو من
بابه ، بخلاف قاول وبايع .
فان قلت : فأقوم واستقوم من باب آخر غير الثلاثي
قلت : بلى ، إلا أن ما قبل حرف العلة هو الذي كان مفتوحا في الثلاثي ،
فالمقصود أن الفرع إذا كان من غير باب الأصل يحتاج في الاعلال إلى كون
الساكن قبل حرف العلة هو الحرف المفتوح في الأصل قبلها ، وإن كان الفرع
من باب الأصل أعل ، وإن لم يكن الساكن ذاك المفتوح ، بشرط أن يكون
الساكن ألفا لفرط خفته
وأما إعلال قوم وبين وتقوم وتبين فأبعد من إعلال تقاول وتبايع
وقاول وبايع ، لان إدغام العين في البابين واجب
وإنما لم يعمل نحو عور وحول لان الأصل في الألوان والعيوب الظاهرة باب
افعل وافعال ، كما ذكرنا في صدر الكتاب ، فالثلاثي - وإن كان أصلا لذوات
الزيادة في اللفظ - لكن لما كان هذا البابان أصلين في المعنى عكس الامر ،
فأجرى الثلاثي مجرى ذي الزيادة في التصحيح تنبيها على أصالته في المعنى
المذكور .
ولم يعل ( 1 ) في اسود وأعور واصيد ( 2 ) لان إعلال نحو أقوم واستقوم
هامش
( 1 ) ظاهر هذا الكلام يفيد الدور ، فإنه جعل علة تصحيح الثلاثي نحو عور
كونه فرعا في المعنى عن المزيد فيه نحو أعور ، فإذا جعل علة تصحيح المزيد فيه كون
ثلاثيه غير معل فقد جعل كل واحد منهما معللا بالآخر ، اللهم إلا أن يقال : إن
المزيد فيه في هذا المعنى هو الموضوع أولا فهو حين الوضع ليس له ثلاثي البتة ،
فضلا عن أن يكون له ثلاثي معل ، وشرط إعلال المزيد فيه وجود ثلاثي معل له ،
فلما أريد وضع الثلاثي بعد ذلك وكان معناه متحدا مع المزيد فيه حمل عليه في
التصحيح .
( 2 ) يقال : اصيد الرجل - كاحمر - ، إذا لوى عنقه من كبر ، وأصله من