تسهيلها محال ههنا ، إذ الهمزة في مثله تسهل بين الهمزة والألف ، وقلب
المتحركة ألفا متحركة محال ، فوجب قلبها لاجتماع همزتين : إما إلى الياء ، أو إلى
الواو ، والياء أخف فقلبت إليه ، وغيره نظر إلى حال التسهيل فقلبها ألفا ، ثم لما كان الألف
إذا وجب تحريكها ولم تجعل همزة كما جعلت في قائل ورداء قلبت واوا كما في خواتم
وخويتم قلبت الألف المنقلبة عن الهمزة واوا ، فقال : أوم ، وأما نحو أوادم في
جميع آدم فلا يخالفهم فيه ( 1 ) المازني ، لان الهمزة الثانية وجب قلبها في المفرد
ألفا وهو آدم ، فصار كألف عالم وخاتم وحائط ، والهمزة المقلوبة واوا أو ياء وجوبا
حكمها حكم الواو والياء ، كما ذكرنا في أول الكتاب ، ويقول المازني في تصغير
أيمة : أييمة ، وفى جمعه أيام ، بالياء فيهما ، وكذا يقول هو في تصغير أيم أفعل
التفضيل عنده من أم : أييم ، بالياء ، وكل ذلك مراعاة للمكبر فيهما والمفرد في أيام ،
ويوافقهم في تصغير آدم على أويدم ، وغيره لا يراعى حال الأصل إذا زال علة
القلب في الفرع ، فيقول : أويمة وأوام ، في تصغير أيمة وتكسيره ، وإن
هامش
( 1 ) اعلم أن الجمهور والمازني جميعا متفقون على أنه يقال في جمع آدم : أوادم
وفى تصغيره : أويدم ، ولكن الجمهور يقدر أن هذه الواو مقلوبة عن الهمزة ،
فأصل أوادم عندهم أآدم ، وأصل أويدم أأيدم ، والمازني يجعل الواو في الجمع
والتصغير منقلبة عن الألف التي في المفرد والمكبر المنقلبة عن الهمزة ، ومذهب
الجمهور في هذا أرجح ، لوجهين : الأول أن الجمع والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها
ما لم يمنع من ذلك مانع ، والامر الثاني أن قلب الهمزة ألفا في آدم قد زال مقتضيه
في أوادم وأويدم ، فلا سبيل إلى ادعاء أن هذه الواو منقلبة عن الألف . ثم إن
الجمهور قاسوا على أوادم قولهم : محمد أون من على : أي أكثر أنينا ، بجامع أن في
كل منهما همزتين متحركتين في أول الكلمة وثانيتهما مفتوحة وليست الأولى
مكسورة ، ويرى المازني قلب الثانية ياء لضرب من الاستحسان ، ولا مستند له من
المستعمل في كلام العرب