لان فعالا ليس بمطرد في فاعل ، وثانيهما أن إجارة لو كان مصدر فاعل للمرة
لجاز آجر لغير المرة ، ولم يستعمل إجارا أصلا ، وأيضا لم يكن استعمال إجارة
إلا للمرة كما لا يستعمل نحو تسبيحة وتقديسة إلا لها .
قوله : " والافعال عز " يعنى لا يستعمل إيجارا ، وذلك ممنوع ، لان
في كتاب العين " آجرت مملوكي أوجره إيجارا فهو مؤجر " وفى أساس اللغة
" آجرني داره إيجارا فهو مؤجر ، ولا تقل : مؤاجر ، فإنه خطأ قبيح " قال : " وليس
آجر هذا فاعل ، بل هو أفعل ، وإنما الذي هو فاعل آجر الأجير مؤاجرة ،
كقولك : شاهره وعاومه " وفى باب أفعل من جامع الغوري " آجره الله تعالى :
لغة في أجره مقصورا " وفى باب فاعل منه " آجره الدار " وهكذا في ديوان
الأدب ، قلت : فآجره الدار من فاعل ممنوع عند صاحب الأساس جائز عند
الغوري ، والحق ما في أساس اللغة ، لان فاعل لا يعدى إلى مفعولين إلا الذي
كان يعدى في الثلاثي إلى مفعول ، كنزعت الحديث ونازعته الحديث ، فآجر
المتعدى إلى مفعولين إذن من باب الافعال ، فأجرتك الدار إيجارا ، مثل أكريتك
الدار ، وآجرت الأجير مؤاجرة : أي عقدت معه عقد الإجارة ، يتعدى إلى مفعول
واحد ، وكأن الإجارة مصدر أجر يأجر إجارة نحو كتب يكتب كتابة : أي كان
أجيرا ، قال تعالى : ( على أن تأجرني ثماني حجج ) ، فالإجارة كالزراعة
والكتابة ، كأنها صنعة ، إلا أنها تستعمل في الأغلب في مصدر آجر أفعل ، كما
يقام بعض المصادر مقام بعض نحو ( تبتل إليه تبتيلا ) والأجير من أجر يأجر
قوله : " وصحة آجر تمنع آجر " أي : صحة آجر فاعل تمنع آجر أفعل ، قال
في الشرح : " أي أن آجر فاعل ثابت بالاتفاق ، وفاعل ذو الزيادة لابد أن يكون
مبنيا من أجر الثلاثي لا آجر الذي هو أفعل ، فيثبت أجر الثلاثي ، ولا يثبت
آجر أفعل " هذا كلامه ، يا سبحان الله ! ! كيف يلزم من عدم بناء فاعل
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 54
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٥٤