من أفعل أن لا يكون أفعل ثابتا ؟ وهل يجوز أن يقال : أكرم غير ثابت ، لان
كارم غير مبنى بل من كرم ؟ وإذا تقرر ما ذكرنا ثبت أن أفعل وفاعل من
تركيب ( أج ر ) ثابتان ، وكل واحد منهما بمعنى آخر ، فأفعل بمعنى أكرى ،
وفاعل بمعنى عقد الإجارة
هذا ، وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية ، فإن كان ذلك في صيغة
موضوعة على التضعيف ، كسئال وسؤال ، وجب الادغام محافظة على وضع
الصيغة ، ولا يكون ذلك إلا إذا اتصلت الأولى بالفاء ، وذلك أن الهمزة ثقيلة ،
ولا سيما ما ضعف منها ، فإذا وليت الأولى أول الكلمة خفت ، وأما في غير
ذلك فلا يجوز ، فلا يبنى من قرأ نحو قمد ( 1 ) ولا فلز ( 2 ) ، ويجوز اجتماعهما
مع سكون الأولى وتحرك الثانية في صيغة غير موضوعة على التضعيف ، وعند ذلك
تقلب الثانية ياء ، ولا تدغم ، نحو قرأى ، على وزن سبطر ( 3 ) من قرأ ،
ولا يخفف بنقل حركة الثانية إلى الأولى وحذفها كما في مسلة ، لان تلك
في حكم الثانية
فإن تحركتا قلبت الثانية وجوبا ، ثم إن كانت الثانية لاما قلبت ياء مطلقا ،
بأي حركة تحركتا ، لان الاخر محل التخفيف ، والياء أخف من الواو ، وأيضا
فمخرج الياء أقرب إلى مخرج الهمز من مخرج الواو ، فتقول في مثل جعفر من قرأ :
قرأى ، قرأيان ، قرأون . وقرآة ، وقرآتان ، وقرأيات . وإن لم تكن الثانية لاما
هامش
( 1 ) القمد - كعتل - : القوى الشديد ، أو الغليظ . أنظر ( ح 1 ص 53 )
( 2 ) الفلز - بكسر الفاء واللام بعدهما زاي مشددة - : نحاس أبيض تجعل منه
القدور المفرغة ، أو هو خبث الحديد ، أو هو الحجارة ، أو جواهر الأرض كلها ،
أو ما ينفيه الكير مما يذاب منها ، ويقال فيه : فلز - كهجف ، وفلز - كعتل -
( 3 ) السبطر - كهزبر - : الشهم الماضي ، وهو الطويل أيضا ، وهو أيضا
الأسد يمتد عند الوثبة