تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
قال : " الإمالة : أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة ، وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء ، أو لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء ، أو صائرة ياء مفتوحة ، وللفواصل أو لإمالة قبلها على وجه . فالكسرة قبل الألف في نحو عماد وشملال ، ونحو در همان سوغه خفاء الهاء مع شذوذه ، وتعدها في نحو عالم ، ونحو من الكلام قليل ، لعرضوها ، بخلاف نحو من دار ، للراء ، وليس مقدارها الأصلي كملفظها على الأفصح كجاد وجواد ، بخلاف سكون الوقف " . أقول : " ينحى بالفتحة " أي : تمال الفتحة نحو الكسرة : أي جانب الكسرة ، ونحو الشئ : ناحيته وجهته ، " ينحى " مسند إلى " نحو " ومعناه يقصد ، والباء في " بالفتحة " لتعدية ينحى إلى ثاني المفعولين ، وهو المقدم على الأول ههنا ، وإنما لم يقل " ينحى بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء " . لأن الإمامة على ثلاثة أنواع : وإمالة فتحة قبل الألف إلى الكسرة ، فيميل الألف نحو الياء ، وإمالة فتحة قبل الهاء إلى الكسرة ، كما في رحمة ، وإمالة فتحة قبل الراء إليها ، نحو الكبر ، فإمالة الفتحة نحو الكسرة شاملة للأنواع الثلاثة ، ويلزم من إماله فتحة الألف نحو الكسرة إمالة الألف نحو الياء ، لأن الألف المحض لا يكون إلا بعد الفتح المحض ، ويميل إلى جانب الياء بقدر إمالة الفتحة إلى جانب الكسرة ضرورة ، فلما لزمتها لم يحتج إلى ذكرها . وليست الإمالة لغة جميع العرب ، وأهل الحجاز لا يميلون ، وأشدهم حرصا عليها بنو تميم ، وإنما إمالة إذا بالغت في إذا بلغت في إمالة الفتحة نحو الكسرة ، وما لم تبالغ فيه يسمى " بين اللفظين " و " ترقيقا " . والترقيق إنما يكون في الفتحة التي قبل الألف فقط .
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 4 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد