هراق ( 1 ) بدل وكذا طاء اصطبر والدال الأولى من ادارك لزم بناء هفعل
وافطعل وافاعل وهي أبنية مجهولة ، ولقائل أن يمنع ذلك في افطعل وافاعل ،
وذلك أن كل ما هو من هذين البناءين افتعل وتفاعل ، وفاء الأول حرف إطباق
وفاء الثاني دال أو تاء أو ثاء أو غير ذلك مما يجئ في بابه ، فإن بعد فاء الأول
طاء وجوبا وقبل فاء الثاني حرفا مدغما فيه جوازا فهما بناءان مطردان لا مجهولان ،
بلى يعرف كون الحرفين في البناءين بدلين بأن الطاء لا تجئ في مكان تاء الافتعال
إلا إذا كان قبلها حرف إطباق ، وهي مناسبة للتاء في المخرج ولما قبلها من حروف
الاطباق بالاطباق فيغلب على الظن إبدال التاء طاء لاستثقالها بعد حرف
الاطباق ومناسبة الطاء لحرف الاطباق والتاء ، وكذا الكلام في الحرف المدغم
في نحو ادكر واثاقل .
قال : " وحروفه أنصت يوم جد طاه زل ، وقول بعضهم : استنجده
يوم طال وهم في نقص الصاد والزاي لثبوت صراط وزقر ، وفى زيادة
السين ، ولو أورد اسمع ورد أذكر واظلم "
أقول : يعنى بحروف الابدال الحروف التي قد تكون بدلا من حروف أخر ،
فأما الحروف التي هذه الحروف بدل منها فتجئ عند التفصيل .
قوله : " وقولهم استنجده يوم طال " قول صاحب المفصل ، ولم يعد سيبويه
في باب البدل الصاد والزاي ، وعدهما السيرافي في آخر الباب ، وعد معهما شين
الكشكشة التي هي بدل من كاف المؤنث قال :
156 - تضحك منى أن رأتني أحترش *
ولو حرشت لكشفت عن حرش ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر في كلمة " هراق " ( ح 2 ص 384 ، 385 )
( 2 ) هذا البيت من الرجز ، وقد استشهد به المؤلف في شرح الكافية أيضا
( الشاهد 956 ) ولم ينسبه البغدادي في شرح الكتابين ، وأحترش : مضارع
من الاحتراش ، وهو صيد الضب خاصة ، ويقال : حرشه يحرشه - من باب
ضرب - واحترشه كذلك ، وأصله أن يدخل الحارش يده في جحر الضب
ويحركها فيظنه الضب حية فيخرج ذنبه ليضربها به فيصيده ، وحرشت وكشفت
بكسر التاء ، على خطاب الأنثى ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، والاستشهاد به
في قوله " حرش " حيث أبدل من كاف خطاب المؤنثة ، وأصله " حرك "
وهذه لغة بنى عمرو بن تميم