قوله " وصيم وقيم شاذ " يعنى أن حق الواو إذا جامعت الياء وأولاهما
ساكنة قلبها ياء ، وههنا اجتمعت الواوان وأولاهما ساكنة فقلبتا ياءين ، فلذا
شذ ، والأولى أن يذكر شذوذ مثله بعد ذكر فصل دلى ومرضى ، وذلك
لان الواو المشددة - وإن قربت من الحرف الصحيح - لكنها تقلب ياء إذا
وقعت في الجمع طرفا ، لثقل الجمع ، وكون الطرف محل التخفيف ، فهي في قوم
وصوم لم تقع طرفا ، ومع ذلك قلبت ياء ، فهو شاذ ، ووجه القلب فيه - مع
ذلك - قربه من الطرف في الجمع ، ويجئ بعد أن القلب في مثله قياسي ،
وإنما كان النيام أشذ لكونه أبعد من الطرف ، قال
145 - ألا طرقتنامية ابنة منذر * فما أرق النيام إلا سلامها ( 1 )
قال : " وتسكنان وتنقل حركتهما في نحو يقوم ويبيع : للبسه بباب
يخاف ، ومفعل ومفعل كذلك ، ومفعول نحو مقول ومبيع كذلك ،
والمحذوف عند سيبويه واو مفعول ، وعند الأخفش العين ، وانقلبت واو مفعول
هامش
( 1 ) هذا بيت من الطويل ، قائله ذو الرمة ، وروى صدره
* ألا خيلت مى وقد نام صحبتي *
وروى عجزه
* فما أرق التهويم إلا سلامها *
طرقتنا : زارتنا ليلا ، والتخييل : بعث الخيال ، ومى : معشوقة الشاعر ،
والتأريق : التسهيد ، والتهويم : أصله النوم الخفيف ، وأراد به هنا النائمين .
والاستشهاد بالبيت في الرواية المشهورة على أن النيام أشذ من صميم ، وذلك لان الواو
في صوم قريبة من الطرف ، فعوملت معاملة الواو الواقعة طرفا ، كما في عتى وجثى
جمعي عات وجاث ، بخلافها في النيام فإنها بعيدة من الطرف ، فلم يكن لمعاملتها
معاملة الواو الواقعة طرفا وجه