فإن يونس جعلها كالرابعة في جواز الابقاء والحذف ، فمعلى عنده كأعلى
وألزمه سيبويه أن يجوز في الخامسة للتأنيث القلب أيضا نحو عبدي ( 1 ) كما
أجاز في الرابعة للتأنيث كحبلى ، ولا يجيزه يونس ولا غيره ، ولا يلزم ذلك
يونس ، لان أصل الرابعة التي للتأنيث الحذف كما تقدم فلزم فيما هو كالرابعة ،
بخلاف المنقلبة فان أصل الرابعة المنقلبة القلب ( 2 ) ، وألزمه سيبويه أيضا أنه لو
هامش
( 1 ) انظر ( 1 : 245 ه 2 ) من هذا الكتاب
( 2 ) حاصل هذا الكلام أن العلماء أجمعوا في الألف الرابعة على جواز القلب
والحذف إذا كان ثاني الكلمة ساكنا بلا فرق بين الألف المنقلبة عن أصل كملهى
والتي للتأنيث كحبلى ، تقول : ملهى وملهوي وحبلى وحبلوي ، اتفاقا ، ومع اتفاقهم
على جواز الوجهين اتفقوا على أن القلب في المنقلبة أرجح من الحذف وعلى أن
الحذف في ألف التأنيث أرجح من القلب ، فأما إذا كانت الألف خامسة ليس
فيما قبلها حرف مشدد فقد أجمعوا أيضا على وجوب حذفها في النسب مطلقا تقول
في حبارى ومصطفى : حبارى ومصطفى ، فإن كانت الألف خامسة وفيما قبلها
حرف مشدد فإن كانت للتأنيث فقد أجمعوا على وجوب الحذف ، تقول في عبدي
وكفري وزمكي : عبدي وكفري وزمكي ، وإن كانت الألف في هذا الحال لغير
التأنيث مثل معدى ومصلى ومعلى ( بضم ففتح فتشديد الثالث فيهم ) فيونس يجوز فيها
القلب والحذف حملا لها على الرابعة لان الحرف المشدد بمنزلة الحرف الواحد ،
وسيبويه يوجب فيها حينئذ الحذف اعتدادا بالحرف المشدد كحرفين ، وقد قال
سيبويه : إنه يجب إذا اعتبرنا الحرف المشدد حرفا واحدا أن يجوز في ألف التأنيث
في هذه الحال الوجهان لوجود العلة التي اقتضت الجواز فيها كوجودها في المنقلبة ،
مع أنهم أجمعوا في التي للتأنيث على وجوب الحذف ، وقد ذكر المؤلف رحمه الله
أن ذلك لا يلزم يونس ، لان بين ألف التأنيث الرابعة والألف التي لغير التأنيث فرقا ،
لان الأصل في ألف التأنيث الحذف والأصل في التي لغير التأنيث القلب ، فلما
حملت الخامسة التي قبلها حرف مشدد على الرابعة أعطى كل نوع ما هو الأصل فيه فجعل
حكم التي للتأنيث الحذف وحكم غيرها جواز القلب ، ونقول : كان مقتضى هذا
الذي ذكره من الفرق أن يجب في المنقلبة القلب لأنه أصل في الذي حمل عليه وهو
الرابعة المنقلبة ، كما وجب الحذف في التي للتأنيث لأنه أصل في المحمول عليه وهو
الرابعة التي للتأنيث