قوله " وسيلقى شاذ " السليقة : الطبيعة ، والسليقي : الرجل يكون من
أهل السليقة ، وهو الذي يتكلم بأصل طبيعته ( ولغته ) ويقرأ القرآن كذلك ،
بلا تتبع للقراء فيما نقلوه من القراءات ، قال :
ولست بنحوي يلوك لسانه * ولكن سليقي أقول فأعرب ( 1 )
قول " وسليمي في الأزد وعميري في الكلب " ، يعنى إن كان في العرب سليمة
في غير الأزد وعميرة في غير كلب ، أو سميت الان بسليمة أو عميرة شخصا
أو قبيلة أو غير ذلك قلت : سلمى وعمري في القياس ، والذي شذ هو المنسوب
إلى سليمة قبيلة من الأزد ، وإلى عميرة قبيلة من كلب ، كأنهم قصدوا الفرق
بين هاتين القبيلتين وبين سليمة وعميرة من قوم آخرين .
قوله " وعبدي وجذمي " قال سيبويه : تقول في حي من بنى عدى
يقال : لهم بنو عبيدة : عبدي ، وقال : وحدثنا من نثق به أن بعضهم يقول :
في بنى جذيمة جذمي فيضم الجيم ويجريه مجرى عبدي ، فرقا بين هاتين
القبيلتين وبين مسمى آخر بعبيدة وجذيمة ، وحذف المضاف : أعني " بنو "
في الموضعين ، لما يجئ بعد من كيفية النسبة إلى المضاف والمضاف إليه ، ولو سميت
بعبيدة وجذيمة شيئا آخر جرى النسبة إليه على القياس ، كما قلنا في عميرة
وسليمة .
وإنما كان هذا أشذ من الأول لان في الأول ترك حذف الياء كما
في فعيل ، وغايته إبقاء الكلمة على أصلها ، وليس فيه تغيير الكلمة عن أصلها ،
هامش
( 1 ) لم نعثر على نسبة هذا البيت إلى قائل معين ، وهو من شواهد كثير من
النحاة ، والمراد أنه يفتخر بكونه لا يتعمل الكلام ولا يتتبع قواعد النحاة ولكنه
يتكلم على سجيته ويرسل الكلام إرسالا فيأتي بالفصيح العجيب . و " يلوك لسانه " :
يديره في فمه والمراد يتشدق في كلامه ويتكلفه