وقد اجتمعت العرب حجازيهم وغيرهم على الادغام في " هلم " مع
الفتح ، لتركبه مع " ها " فخففوه بوجوب الادغام ووجوب الفتح ( 1 )
وإن اتصل هذا المجزوم أو الموقوف بساكن بعده ، نحو رد ابنك ولم ترد
القوم ، اتفق الأكثر ممن كان يدغم على أنه يكسر قياسا على سائر ما يكون
ساكنا قبل مثل هذا الساكن ، نحو اضرب القوم ، ومن العرب من تركه
مفتوحا مع هذا الساكن أيضا ، ذكر يونس أنه سمعهم ينشدون :
75 - فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ( 2 )
هامش
( 1 ) قال المؤلف في شرح الكافية ( ح 2 ص 68 ) : " وهو ( يريد هلم ) عند
الخليل هاء التنبيه ركب معها " لم " أمر من قولك لم الله شعثه : أي جمع : أي أجمع
نفسك إلينا في اللازم ، واجمع غيرك في المتعدى ، ولما غير معناه عند التكريب ، لأنه
صار بمعنى أقبل أو أحضر بعد ما كان بمعنى أجمع ، صار كسائر أسماء الافعال
المنقولة عن أصولها فلم يتصرف فيه أهل الحجاز مع أن أصله التصرف ، ولم يقولوا
فيه : هلمم ، كما هو القياس عندهم في " أردد وامدد " ولم يقولوا : هلم وهلم ( بضم
الأول للاتباع وكسر الثاني على أصل التخلص من التقاء الساكنين ) كما يجوز ذلك
في مد ، كل ذلك لثقل التركيب " اه
( 2 ) البيت من قصيدة لجرير من عطية هجا بها الراعي النميري ، ومطلعها :
أقلى اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت : لقد أصابا
عاذل : مرخم عاذلة ، وهو منادى ، وجواب الشرط الذي هو قوله " إن
أصبت " محذوف لدلالة ما قبله عليه ، والمبرد يجعل المتقدم جوابا . وقوله " لقد
أصابا " مقول القول . والمراد لا تعتز ولا تتكبر . ونمير قبيلة الراعي المهجو ،
وكعب وكلاب قبيلتان بلغتا عند الشاعر غاية السمو والرفعة . والاستشهاد
بالبيت في قوله " فغض الطرف " فان يونس على ما حكاه عنه سيبويه سمع العرب
ينشدونه بفتح الضاد ، والفتح لغة بنى أسد كما قاله جار الله في المفصل