من التلفظ بالساكن الثاني ، فيزال ذلك المانع بتحريكه ، إذ لا يؤدى التحريك
إلى استثقال كما أدى إليه تحريك حرف المد على ما ذكرنا
ويستثنى من هذا الباب نون التأكيد الخفيفة في نحو قوله :
72 - لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه ( 1 )
فإنه يحذف كما ذكرنا في شرح الكافية فرقا بينها وبين التنوين ( 2 )
هامش
( 1 ) هذا البيت من بحر المنسرح ، وآخر النصف الأول منه قوله : " علك
أن " وقد حذف من أوله سبب خفيف . وهو من قصيدة للأضبط بن قريع
أولها :
لكل هم من الهموم سعة * والصبح والمنسي لا فلاح معه
ما بال من سره مصابك لا * يملك شيئا من أمره وزعه
وقبل البيت الشاهد قوله :
قد يجمع المال غير آكله ويأكل المال غير من جمعه
فاقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا بعيشه نفعه
وصل حبال البعيد إن وصل الحبل * وأقص القريب إن قطعه
والأضبط بن قريح جاهلي قديم ، وهو الذي أساء قومه مجاورته فانتقل عنهم
إلى آخرين ففعلوا مثل ذلك فقال : أينما أوجه ألق سعدا ، وقال : بكل واد
بنو سعد ( فذهبتا مثلين ) ، والفلاح : البقاء والعيش ، وهو أيضا الفوز ، وعليه
يحمل قول المؤذن " حي على الفلاح " والاستشهاد بالبيت على أن أصله " لا تهينن "
بنو التوكيد الخفيفة الساكنة بعد النون التي هي لام الكلمة ، فلما وقع ساكن
آخر وهو لام التعريف حذفت نون التوكيد للتخلص من التقاء الساكنين
( 2 ) يريد أنهم قصدوا عدم تسويتها بالتنوين ، وذلك لان التنوين لازم للاسم
المتمكن في الوصل إذا خلا عن المانع ، وهو الإضافة واللام ، بخلاف النون الخفيفة ،
فإنها قد تترك من الفعل بلا مانع ، فلما اضطروا إلى تحريكهما أو حذفهما - وذلك
عند التقائهما مع ساكن آخر - أجروا التنوين على الأصل في التخلص من التقاء
الساكنين ، وهو تحريك أولهما إذا لم يكن مدة ، وأجروا النون على خلاف
الأصل ، وهو حذف أول الساكنين ، مع أنها ليست مدة ، فرقا بينها وبين
التنوين ، ولم يعكسوا ، لان التنوين لازم للاسم المتمكن بخلاف النون ، والخلاصة
أن التنوين إذا التقى مع ساكن آخر فلا يحذف قياسا إلا في ابن وابنة إذا
كانا نعتين لعلم وكانا مضافين لعلم آخر ، وإنما حذف التنوين من الموصوف
بهما لأنه قد كثر استعمالهما نعتين على هذا الوجه ، واللفظ إذا كثر استعماله
طلب التخفيف فيه ، فلما اضطروا بسبب التقاء الساكنين إلى تحريك التنوين أو
حذفه اختاروا حذفه طلبا للخفة ، والنون الخفيفة إذا التقت مع ساكن آخر
حذفت قياسا ، قصدا للفرق بينها وبين التنوين