ركب وجعل مع شئ كاسم واحد ، إلا مع ما هو خفيف ، والتاء أخف من الياء
المشددة وبينهما مناسبة كما مر في أول باب النسبة ، فلذا اختيرت للعوض ، وأما
جمع الأعجمي فليست التاء عوضا من شئ ، فلذا لم تلزم كما لزمت في جمع
المنسوب ، بل هي فيه دليل على كون واحده معربا ، وقد يبدل التاء في أقصى
الجموع من ياء غير ياء النسبة ، نحو جحا جحة في ( 1 ) جحجاح ، والأصل
جحاجيح ، والتاء في زنادقة ( 2 )
هامش
( 1 ) الجحجاح : السيد السمح ، وقيل : الكريم ، ويقال فيه : جحجح أيضا ،
وجمع الأول جحاجحة وجحاجيح أيضا ، وجمع الثاني جحاجح لا غير ، وقد
يجمع الجحجاح على الجحاجح كما جمع المفتاح على المفاتح ، وكما قالوا : طوابق
في جمع طاباق ، قال في اللسان : " والجحجح السيد السمح . . وفي حديث
سيف بن ذي يزن
* بيض مغالبة غلب جحاجحة *
جمع جحجاح ، والهاء فيه لتأكيد الجمع ، وجحجحت المرأة : جاءت بجحجاح ،
وجحجح الرجل : ذكر جحجاحا من قومه . قال :
* إن سرك العز فجحجح بجشم *
وجمع الجحجاح جحاجح ، وقال الشاعر :
ماذا يبدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح
وإن شئت جحاجحة ، وإن شئت جحاجيح ، والهاء عوض من الياء
المحذوفة ، لابد منها أو من الياء ، ولا يجتمعان " اه بتصرف
( 2 ) الزنادقة : جمع زنديق ، وهو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية ، أو من
يبطن الكفر ويظهر الايمان ، قال في شفاء الغليل ( ص 112 ) : " الزنديق
ليس من كلاب العرب ، إنما تقول العرب : رجل زندق وزندقي : أي شديد
البخل ، وإذا أرادوا ما تقول له العامة : ملحد ، قالوا . دهري ( بفتح الدال
نسبة إلى الدهر ، وكأنهم نسبوا إليه لقولهم : وما يهلكنا إلا الدهر ) ، وإذ أرادوا
المسن قالوا : دهري - بالضم - للفرق بينهما ، والهاء في زنادقة وفرازنة عوض
عن الياء عند سيبويه ، وقال أبو حاتم : هو فارسي معرب " زنده كرد " : أي
عمل الحياة ، لأنه يقول ببقاء الدهر ودوامه ، وقال الرياشي : هو مأخوذ من
قولهم : رجل زندقي : أي نظار في الأمور ، وقال غيره : معرب " زند " : أي
الحياة ، وقيل : هو معرب " زندي " أي متدين بكتاب يقال له : زند ، ادعى
المجوس أنه كتاب زرادشت ، ثم استعمل في العرف لمبطن الكفر ، وهم أصحاب
مزدك الذي ظهر في أيام قباذ بن فيروز ، وقال الجوهري : الزنادقة الثنوية ،
وتزندق الرجل ، والاسم الزندقة . وفى القاموس : هو معزب " زن دين "
وقيل : هو وهم ، والصوب معرب " زنده " . وفى المغرب : هو من لا يؤمن
بالوحدانية والآخرة ، وعن ثعلب : هو والملحد : الدهري ، وعن ابن دريد
هو القائل بدوام الدهر معرب " زندة " كتاب لمزدك . اه ، وقال المسعودي
في مروج الذهب : " وفي أيام ماني ظهر اسم الزندقة أضيف إليه الزنادقة ،
وذلك أن الفرس حين أتاهم زرادشت بكتابهم المعروف ب ( النسناه ) باللغة الأولى
من الفارسية ، وعمل له التفسير وهو الزند ، وعمل لهذا التفسير شرحا سماه
البازند ، وكان الزند بالتأويل غير المقدم المنزل ، وكان من أورد في شريعتهم
شيئا بخلاف المنزل الذي هو النسناه وعدل إلى التأويل الذي هو الزند قالوا :
هذا زندي ، فأضافوه إلى التأويل وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل إلى
تأويل هو بخلاف التنزيل ، فلما أن جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس
وقالوا : زنديق ، وعربوه ، والثنوية هم الزنادقة ، ولحق بهؤلاء سائر من
اعتقد القدم وأبى حدوث العالم " اه ( انظر ح 1 ص 212 طبعة دار الرجاء )