تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ركب وجعل مع شئ كاسم واحد ، إلا مع ما هو خفيف ، والتاء أخف من الياء المشددة وبينهما مناسبة كما مر في أول باب النسبة ، فلذا اختيرت للعوض ، وأما جمع الأعجمي فليست التاء عوضا من شئ ، فلذا لم تلزم كما لزمت في جمع المنسوب ، بل هي فيه دليل على كون واحده معربا ، وقد يبدل التاء في أقصى الجموع من ياء غير ياء النسبة ، نحو جحا جحة في ( 1 ) جحجاح ، والأصل جحاجيح ، والتاء في زنادقة ( 2 )
هامش
( 1 ) الجحجاح : السيد السمح ، وقيل : الكريم ، ويقال فيه : جحجح أيضا ، وجمع الأول جحاجحة وجحاجيح أيضا ، وجمع الثاني جحاجح لا غير ، وقد يجمع الجحجاح على الجحاجح كما جمع المفتاح على المفاتح ، وكما قالوا : طوابق في جمع طاباق ، قال في اللسان : " والجحجح السيد السمح . . وفي حديث سيف بن ذي يزن * بيض مغالبة غلب جحاجحة * جمع جحجاح ، والهاء فيه لتأكيد الجمع ، وجحجحت المرأة : جاءت بجحجاح ، وجحجح الرجل : ذكر جحجاحا من قومه . قال : * إن سرك العز فجحجح بجشم * وجمع الجحجاح جحاجح ، وقال الشاعر : ماذا يبدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح وإن شئت جحاجحة ، وإن شئت جحاجيح ، والهاء عوض من الياء المحذوفة ، لابد منها أو من الياء ، ولا يجتمعان " اه‍ بتصرف ( 2 ) الزنادقة : جمع زنديق ، وهو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية ، أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان ، قال في شفاء الغليل ( ص 112 ) : " الزنديق ليس من كلاب العرب ، إنما تقول العرب : رجل زندق وزندقي : أي شديد البخل ، وإذا أرادوا ما تقول له العامة : ملحد ، قالوا . دهري ( بفتح الدال نسبة إلى الدهر ، وكأنهم نسبوا إليه لقولهم : وما يهلكنا إلا الدهر ) ، وإذ أرادوا المسن قالوا : دهري - بالضم - للفرق بينهما ، والهاء في زنادقة وفرازنة عوض عن الياء عند سيبويه ، وقال أبو حاتم : هو فارسي معرب " زنده كرد " : أي عمل الحياة ، لأنه يقول ببقاء الدهر ودوامه ، وقال الرياشي : هو مأخوذ من قولهم : رجل زندقي : أي نظار في الأمور ، وقال غيره : معرب " زند " : أي الحياة ، وقيل : هو معرب " زندي " أي متدين بكتاب يقال له : زند ، ادعى المجوس أنه كتاب زرادشت ، ثم استعمل في العرف لمبطن الكفر ، وهم أصحاب مزدك الذي ظهر في أيام قباذ بن فيروز ، وقال الجوهري : الزنادقة الثنوية ، وتزندق الرجل ، والاسم الزندقة . وفى القاموس : هو معزب " زن دين " وقيل : هو وهم ، والصوب معرب " زنده " . وفى المغرب : هو من لا يؤمن بالوحدانية والآخرة ، وعن ثعلب : هو والملحد : الدهري ، وعن ابن دريد هو القائل بدوام الدهر معرب " زندة " كتاب لمزدك . اه‍ ، وقال المسعودي في مروج الذهب : " وفي أيام ماني ظهر اسم الزندقة أضيف إليه الزنادقة ، وذلك أن الفرس حين أتاهم زرادشت بكتابهم المعروف ب‍ ( النسناه ) باللغة الأولى من الفارسية ، وعمل له التفسير وهو الزند ، وعمل لهذا التفسير شرحا سماه البازند ، وكان الزند بالتأويل غير المقدم المنزل ، وكان من أورد في شريعتهم شيئا بخلاف المنزل الذي هو النسناه وعدل إلى التأويل الذي هو الزند قالوا : هذا زندي ، فأضافوه إلى التأويل وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل ، فلما أن جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس وقالوا : زنديق ، وعربوه ، والثنوية هم الزنادقة ، ولحق بهؤلاء سائر من اعتقد القدم وأبى حدوث العالم " اه‍ ( انظر ح‍ 1 ص 212 طبعة دار الرجاء )
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 188 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد