قوله " رعن " أي : حمق ، والرعونة : الحمق
قال : " وفعل لأفعال الطبائع ونحوها كحسن وقبح وكبر وصغر
فمن ثمة كان لازما ، وشذ رحبتك الدار : أي رحبت بك . وأما باب
سدته فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل ، وكذا باب بعته .
وراعوا في باب خفت بيان البنية "
أقول : اعلم أن فعل في الأغلب للغرائز ، أي : الأوصاف المخلوقة كالحسن
والقبح والوسامة والقسامة ( 1 ) والكبر والصغر والطول والقصر والغلظ
والسهولة والصعوبة والشرعة والبطء والثقل والحلم والرفق ، ونحو ذلك
وقد يجرى غير الغريزة مجراها ، إذا كان له لبث ( 2 ) ومكث نحو حلم
وبرع ( 3 ) وكرم وفحش
قوله " ومن ثمة كان لازما " لان الغريزة لازمة لصاحبها ، ولا تتعدى إلى غيره
هكذا قيل . وأقول : أيش المانع ( 4 ) من كون الفعل المتعدى طبيعة أو كالطبيعة
هامش
( 1 ) الوسامة : أثر الحسن ، وهي الحسن الوضئ الثابت أيضا ، والوسيم :
الثابت الحسن ، كأنه قد وسم ، والقسامة : الحسن ، يقال : رجل مقسم الوجه ، أي
جميل كله كأن كل موضع منه أخذ قسما من الجمال
( 2 ) اللبث - بفتح اللام وضمها مع إسكان الباء فيهما - : المكث أو الابطاء
والتأخر . قال الجوهري : مصدر لبث لبث ( بفتح فسكون ) على غير قياس ، لان
المصدر من فعل ( بالكسر ) قياسه إذا لم يتعد ، وقد جاء في الشعر على
القياس ، قال جرير :
وقد أكون على الحاجات ذا لبث * وأحوذيا إذا انضم الذعاليب
( 3 ) برع ( بضم الراء ) : تم في كل فضيلة وجمال ، وفاق أصحابه في العلم وغيره
( 4 ) أيش : أصلها أي شئ ، فخففت بحذف الياء الثانية من أي الاستفهامية ، وحذف
همزة بشئ بعد نقل حركتها إلى الساكن قبلها ، ثم أعل إعلال قاض ،
والمؤلف رحمه الله
يستعمل هذا اللفظ كثيرا ، وقد وقع مثله لكثير من أفاضل العلماء ، قال الشهاب
الخفاجي في شفاء الغليل : أيش بمعنى أي شئ ، خفف منه ، نص عليه ابن السيد في شرح أدب الكاتب ، وصرحوا بأنه سمع من العرب ، وقال بعض الأئمة : جنبونا
أيش ، فذهب إلى أنها مولدة ، وقول الشريف في حواشي الرضي : " إنها كلمة
مستعمل بمعنى أي شئ وليست مخففة منها " ليس بشئ ، ووقع في شعر قديم
أنشده في السير : -
من آل قحطان وآل أيش
قال السهيلي في شرحه : الأيش : يحتمل أنه قبيلة من الجن ينسبون إلى أيش ،
ومعناه مدح ، يقولون : فلان أيش وابن أيش ، ومعناه شئ عظيم ، وأيش في معنى
أي شئ كما يقال : ويلمه ، في معنى ويل لامه على الحذف لكثرة الاستعمال اه