لا تقع لا صفة ولا موصوفة كما تقع أسماء الإشارة ، ولمثل هذه العلة لم تصغر أسماء
الاستفهام والشرط ، فإنه تشابه الحرف ولا تتصرف بكونها صفات وموصوفات
وأما من وما الموصولتان فأوغل في شبه الحرف من " الذي " لكونهما على
حرفين ولعدم وقوعهما صفة كالذي
وحيث وإذ وإذا ومنذ مثل الضمائر في مشابهة الحرف ، وأقل تصرفا منها ،
لأنها مع كونه لا تقع صفات ولا صفات ولا موصوفات تلزم في الأغلب نوعا من الاعراب
وأما مع فإنه وإن كان معربا لكنه غير متصرف في الاعراب ، ولا يقع
صفة ولا موصوفا ، مع كونه على حرفين
وكذا عند لا يتصرف ( 1 ) وإن كان معربا على ثلاثة ، وكذا لم يصغر لدن
لعدم تصرفه
وإنما لم يصغر غير كما صغر مثل وإن كانت المغايرة قابلة للقلة والكثرة كالمماثلة ،
لقصوره في التمكن ، لأنه لا يدخله اللام ولا يثنى ولا يجمع بخلاف مثل
ولا يصغر سوى ( 2 ) وسواء بمعنى غير أيضا ، ولا يصغر حسبك لتضمنه معنى
هامش
( 1 ) قال سيبويه ( ح 2 ص 136 ) : " ولا تحقر عندكما تحقر قبل وبعد ونحوهما
لأنك إذا قلت عند فقد قللت ما بينهما وليس يراد من التقليل أقل من ذا ، فصار ذا
كقولك قبيل ذاك إذا أردت أن تقلل ما بينهما " اه . وهذا وجه من التعليل لعدم
تصغير عند حاصله أنه لما كان مصغرا بمعناه الأصلي لم يحتج إلى التصغير لان المصغر
لا يصغر ، وهو وجه حسن
( 2 ) هذا الذي ذكره المؤلف في هذه الكلمة هو ما ذكره سيبويه في الكتاب
( ح 2 ص 135 ) حيث قال : " ولا يحقر غير لأنها ليست بمنزلة مثل ، وليس كل
شئ يكون غير الحقير عندك يكون محقرا مثله ، كما لا يكون كل شئ مثل الحقير
حقيرا ، وإنما معنى مررت برجل غيرك معنى مررت برجل سواك ، وسواك لا يحقر ،
لأنه ليس اسما متمكنا ، وإنما هو كقولك مررت برجل ليس بك ، فكما قبح تحقير
ليس قبح تحقير سوى ، وغير أيضا ليس باسم متمكن ، ألا ترى أنها لا تكون إلا
نكرة ، ولا تجمع ولا تدخلها الألف واللام " اه . والذي نريد أن ننبهك إليه
هو أن عدم التمكن في سوى الذي علل به سيبويه عدم تصغير ما ليس معناه عدم
التصرف أي ملازمة هذه الكلمة للنصب على الظرفية كما هو المعروف من مذهب
سيبويه ، بل معناه أنها ليس كسائر الأسماء المتمكنة كما أشار إليه ، مع أن القائلين
بخروجها عن النصب على الظرفية والجر بمن إلى سائر مواقع الاعراب قد ذهبوا
أيضا إلى أنها لا تصغر ، ومنهم من علل عدم تصغيرها بأنها غير متمكنة ، فوجب أن
يكون التمكن في هذا الموضع بمعنى آخر ، ويشير إلى ذلك المعنى تعليل بعضهم عدم
جواز التصغير بشدة شبه هذه الكلمة بالحرف ودلالتها على معناه وهو إلا الاستثنائية