موصوفا بالصغر ، كما تكررت الإشارة إليه ، فيكون معنى " ضويرب " مثلا
ضارب صغير ، والأسماء العاملة عمل الفعل إذا وصفت انعزلت عن العمل ، فلا
تقول : " زيد ضارب عظيم عمرا ولا أضارب عظيم الزيدان ، وذلك لبعدها إذن
عن مشابهة الفعل ، إذ وضعه على أن يسند ولا يسند إليه ، والموصوف يسند إليه
الصفة ، هذا في الصفات ، أعنى اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة ، أما المصدر
فلا يعزله عن العمل كونه مسندا إليه ، لقوة معنى الفعل فيه ، إذ لا يعمل الفعل الذي
هو الأصل في الفاعل ولا في المفعول إلا لتضمنه معنى المصدر ، كما ذكرنا في شرح
الكافية في باب المصدر ، فيجوز على هذا أن تقول أعجبني ضربك الشديد
زيدا ، وضريبك زيدا ( 1 )
وقيل : إنما لم يصغر الاسم العامل عمل الفعل لغلبة شبه الفعل عليه إذن ،
فكما لا يصغر الفعل لا يصغر مشبهه ، ويلزم منه عدم جواز تصغير المصدر العامل
عمل الفعل
هامش
( 1 ) هذا الذي ذكره المؤلف ههنا من أن المصدر يعمل مصغرا ويعمل
موصوفا في المفعول به أيضا غير المعروف عن النحاة ، أما المصغر فقد قال ابن هشام
في شرح القطر : " ويشترط ( أي في إعمال المصدر عمل الفعل ) ألا يكون مصغرا ،
فلا يجوز أعجبني ضريبك زيدا ، ولا يختلف النحويون في ذلك " اه . بل الذي ذكره
المؤلف نفسه في شرح الكافية يناقض ما قاله هنا ويوافق ما قاله ابن هشام فيما سمعت . قال
في شرح الكافية ( ح 2 ص 183 ) " والتصغير يمنع المصدر عن العمل كما يمنع اسم
الفاعل والمفعول لضعف معنى الفعل بسبب التصغير الذي لا يدخل الافعال ، ومن
ثمت يمنع الوصف ثلاثتها عن العمل " اه وأما ما ذكره في المصدر المنعوت فهو
رأى ضعيف من ثلاثة آراء وحاصله جواز إعمال المصدر المنعوت مطلقا : أي سواء
أكان نعته سابقا على المعمول أم متأخرا عنه ، والرأي الثاني المنع مطلقا ، والثالث
إن تقدم المعمول عن النعت جاز وإلا فلا وهذا اختيار ابن هشام . قال في شرح
القطر : " ويشترط ألا يكون موصوفا قبل العمل ، فلا يقال : أعجبني ضربك الشديد
زيدا ، فأن أخرت الشديد جاز ، قال الشاعر :
إن وجدي بك الشديد أراني * عاذرا فيك من عهدت عذولا
فأخر الشديد عن الجار والمجرور المتعلق بوجدي "