تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
موصوفا بالصغر ، كما تكررت الإشارة إليه ، فيكون معنى " ضويرب " مثلا ضارب صغير ، والأسماء العاملة عمل الفعل إذا وصفت انعزلت عن العمل ، فلا تقول : " زيد ضارب عظيم عمرا ولا أضارب عظيم الزيدان ، وذلك لبعدها إذن عن مشابهة الفعل ، إذ وضعه على أن يسند ولا يسند إليه ، والموصوف يسند إليه الصفة ، هذا في الصفات ، أعنى اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة ، أما المصدر فلا يعزله عن العمل كونه مسندا إليه ، لقوة معنى الفعل فيه ، إذ لا يعمل الفعل الذي هو الأصل في الفاعل ولا في المفعول إلا لتضمنه معنى المصدر ، كما ذكرنا في شرح الكافية في باب المصدر ، فيجوز على هذا أن تقول أعجبني ضربك الشديد زيدا ، وضريبك زيدا ( 1 ) وقيل : إنما لم يصغر الاسم العامل عمل الفعل لغلبة شبه الفعل عليه إذن ، فكما لا يصغر الفعل لا يصغر مشبهه ، ويلزم منه عدم جواز تصغير المصدر العامل عمل الفعل
هامش
( 1 ) هذا الذي ذكره المؤلف ههنا من أن المصدر يعمل مصغرا ويعمل موصوفا في المفعول به أيضا غير المعروف عن النحاة ، أما المصغر فقد قال ابن هشام في شرح القطر : " ويشترط ( أي في إعمال المصدر عمل الفعل ) ألا يكون مصغرا ، فلا يجوز أعجبني ضريبك زيدا ، ولا يختلف النحويون في ذلك " اه‍ . بل الذي ذكره المؤلف نفسه في شرح الكافية يناقض ما قاله هنا ويوافق ما قاله ابن هشام فيما سمعت . قال في شرح الكافية ( ح‍ 2 ص 183 ) " والتصغير يمنع المصدر عن العمل كما يمنع اسم الفاعل والمفعول لضعف معنى الفعل بسبب التصغير الذي لا يدخل الافعال ، ومن ثمت يمنع الوصف ثلاثتها عن العمل " اه‍ وأما ما ذكره في المصدر المنعوت فهو رأى ضعيف من ثلاثة آراء وحاصله جواز إعمال المصدر المنعوت مطلقا : أي سواء أكان نعته سابقا على المعمول أم متأخرا عنه ، والرأي الثاني المنع مطلقا ، والثالث إن تقدم المعمول عن النعت جاز وإلا فلا وهذا اختيار ابن هشام . قال في شرح القطر : " ويشترط ألا يكون موصوفا قبل العمل ، فلا يقال : أعجبني ضربك الشديد زيدا ، فأن أخرت الشديد جاز ، قال الشاعر : إن وجدي بك الشديد أراني * عاذرا فيك من عهدت عذولا فأخر الشديد عن الجار والمجرور المتعلق بوجدي "