فمن ثم قيل في عمى القلب عم لكونه باطنا ، وفي عمى العين أعمى ، وقيل :
الأقطع والأجذم ، بناء على قط وجذم ( 1 ) وإن لم يستعملا ، بل المستعمل قطع
وجذم - على ما لم يسم فاعله - والقياس مقطوع ومجذوم
وقد يدخل أفعل على فعل قالوا في وجر - أي خاف - وهو من العيوب
الباطنة ، فالقياس فعل : وجر وأوجر ، ومثله حمق وأحمق ،
وكذا يدخل فعل على أفعل في العيوب الظاهرة والحلي ، نحو شعث
وأشعث ، وحدب وأحدب ( 2 ) وكدر وأكدر ، وقعس وأقعس ( 3 ) وكذا
هامش
( 1 ) حكى صاحبا القاموس واللسان : قطعت يده قطعا - كفرح فرحا - وقطعة
بفتح فسكون ، إذا انقطعت بداء عرض لها ، وحكيا أيضا :
قطع - كفرح وكرم - قطاعة - كجزالة - إذا لم يقدر على الكلام أو ذهبت سلاطة
لسانه ، ومثل ذلك كله في كتاب الافعال لابن القوطية ، فإن كان الأقطع وصفا
بأحد هذه المعاني فلا محل لانكار المؤلف مجئ المبنى للفاعل من هذا الفعل ، وإن
كان الأقطع وصفا بمعنى الذي قطعت يده بفعل فاعل ، لا بمرض عرض لها ، فكلامه
مستقيم . وحكى من ذكرنا أيضا : جذمت يده - كفرح - إذا قطعت ، وجذمتها -
كضرب - فهو أجذم ، فإن كان الأجذم في كلام المؤلف وصفا بهذا المعنى فلا محل
لانكاره ، وإن كان مراده بالأجذم المصاب بالجذام فمسلم ، لأنه لم يستعمل منه إلا جذم
مبنيا للمجهول
( 2 ) في اللسان : الحدب : خروج الظهر ودخول البطن والصدر ، تقول : رجل
أحدب وحدب ، والأخيرة عن سيبويه
( 3 ) القعس : دخول الظهر وخروج البطن والصدر . ويقال : الرجل أقعس
وقعس ، كقولهم : أجرب وجرب ، وأنكد ونكد ، قال في اللسان : وهذا الضرب
يعتقب عليه هذان المثالان كثيرا