تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
عاصيا بالمخالفة لكنه عاص بالاجماع . الثالث : أنه لو لم يكن العبد قادرا موجدا لفعله لكان الله أظلم الظالمين . وبيان ذلك : أن الفعل القبيح إذا كان صادرا منه تعالى استحالت معاقبة العبد عليه لأنه لم يفعله ، لكنه تعالى يعاقبه اتفاقا فيكون ظالما ، تعالى الله عنه . الرابع : الكتاب العزيز الذي هو فرقان بين الحق والباطل مشحون بإضافة الفعل إلى العبد ، وأنه واقع بمشيئته كقوله : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ( 1 ) ، إن يتبعون إلا الظن ( 2 ) ، حتى يغيروا ما بأنفسهم ( 3 ) ، من يعمل سوءا يجز به ( 4 ) ، كل امرئ بما كسب رهين ( 5 ) ، جزاء بما كانوا يعملون ( 6 ) ، إلى غير ذلك ، وكذلك آيات الوعد والوعيد والذم والمدح وهي أكثر من أن تحصى . قال : ( الثالث : في استحالة القبح عليه تعالى ، لأن له صارفا عنه وهو العلم بالقبح ، ولا داعي له إليه ، لأنه أما داعي الحاجة الممتنعة عليه ، أو الحكمة وهو منتف هنا ، ولأنه لو جاز صدوره عنه لامتنع إثبات النبوات ) . أقول : يستحيل أن يكون الباري تعالى فاعلا للقبيح ، وهو مذهب المعتزلة ، وعند الأشاعرة هو فاعل الكل حسنا كان أو قبيحا ، والدليل على ما قلناه وجهان :
هامش
( 1 ) البقرة 79 . ( 2 ) الأنعام 116 . ( 3 ) والأنفال 53 . ( 4 ) النساء 123 . ( 5 ) الطور 21 ( 6 ) والواقعة 24 .
النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 68 | المقداد السيوري