عاصيا بالمخالفة لكنه عاص بالاجماع .
الثالث : أنه لو لم يكن العبد قادرا موجدا لفعله لكان الله أظلم
الظالمين .
وبيان ذلك : أن الفعل القبيح إذا كان صادرا منه تعالى استحالت معاقبة
العبد عليه لأنه لم يفعله ، لكنه تعالى يعاقبه اتفاقا فيكون ظالما ، تعالى الله
عنه .
الرابع : الكتاب العزيز الذي هو فرقان بين الحق والباطل مشحون
بإضافة الفعل إلى العبد ، وأنه واقع بمشيئته كقوله : ( فويل للذين يكتبون
الكتاب بأيديهم ( 1 ) ، إن يتبعون إلا الظن ( 2 ) ، حتى يغيروا ما بأنفسهم ( 3 ) ،
من يعمل سوءا يجز به ( 4 ) ، كل امرئ بما كسب رهين ( 5 ) ، جزاء بما كانوا
يعملون ( 6 ) ، إلى غير ذلك ، وكذلك آيات الوعد والوعيد والذم والمدح
وهي أكثر من أن تحصى .
قال : ( الثالث : في استحالة القبح عليه تعالى ، لأن له صارفا عنه وهو
العلم بالقبح ، ولا داعي له إليه ، لأنه أما داعي الحاجة الممتنعة عليه ، أو
الحكمة وهو منتف هنا ، ولأنه لو جاز صدوره عنه لامتنع إثبات النبوات ) .
أقول : يستحيل أن يكون الباري تعالى فاعلا للقبيح ، وهو مذهب
المعتزلة ، وعند الأشاعرة هو فاعل الكل حسنا كان أو قبيحا ، والدليل على ما
قلناه وجهان :
هامش
( 1 ) البقرة 79 .
( 2 ) الأنعام 116 .
( 3 ) والأنفال 53 .
( 4 ) النساء 123 .
( 5 ) الطور 21
( 6 ) والواقعة 24 .