مشترك بين الكل ، فيكون صفة المقدورية أيضا مشتركا بين الممكنات وهو
المطلوب ، وإذا انتفى بالنسبة إلى القادر وبالنسبة إلى المقدور وجب
التعلق العام وهو المطلوب .
واعلم أنه لا يلزم من التعلق الوقوع ، بل الواقع بقدرته تعالى هو
البعض وإن كان قادرا على الكل ، والأشاعرة وافقوا في عموم التعلق ( 1 )
وادعوا معه الوقوع ، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى .
قال : ( الصفة الثانية : أنه تعالى عالم ، لأنه فعل الأفعال المحكمة
المتقنة ، وكل من فعل ذلك فهو عالم بالضرورة ) .
أقول : من جملة الصفات الثبوتية كونه تعالى عالما ، والعالم هو
المتبين له الأشياء بحيث تكون حاضرة عنده غير غائبة عنه ( 2 ) ، والفعل
المحكم المتقن هو المشتمل على أمور غريبة عجيبة والمستجمع لخواص
كثيرة ، والدليل على كونه عالما وجهان :
هامش
( 1 ) واعلم أن دلائل السمع كثيرة بعموم قدرته فمن الكتاب قوله تعالى : ( وهو على كل شئ
قدير )
ومن السنة قوله ( عليه السلام ) إن الله لا يوصف بعجز كيف وهو وما قدروا الله حق قدره فلا
يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما صعد موسى ( عليه السلام ) إلى الطور فناجى ربه عز
وجل قال يا رب أرني خزائنك فقال يا موسى إنما إذا أردت أن أقول له كن فيكون ( س
ط ) .
( 2 ) العلم هو الكشف وهو على قسمين انطباعي وحضوري .
والأول ممتنع عليه تعالى فتعين الثاني .
ودلائل العلم أربعة الأول الأحكام الثاني التجرد ، الثالث استناد الأشياء إليه ، الرابع الاختيار أي
اختيار الصانع في مخلوقاته دليل على علمه تعالى بها .
* علمه تعالى عبارة عن ظهور الأشياء عنده وانكشافها لديه لا بمعنى أنها لم تكن ظاهرة ثم
ظهرت بل بمعنى أنها حاضرة لديه غير غائبة عنه ( س ط ) .