والصلاة على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) صاحب الآيات والبينات ،
المكمل بطريقته وشريعته سائر الكمالات ، وعلى آله الهادين من الشبه
والضلالات ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من الزلات ( 1 ) ، صلاة
تتعاقب عليهم ، كتعاقب الآنات ( 2 ) .
أما بعد ، فإن الله تعالى لم يخلق العالم عبثا فيكون من اللاعبين ( 3 ) بل
لغاية وحكمة متحققة للناظرين ، وقد نص على تلك الغاية بالتعيين فقال :
( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 4 )
فوجب على كل من هو في زمرة العاقلين ، إجابة رب العالمين ، ولما
كان ذلك متعذرا بدون معرفته باليقين ، وجب على كل عارف مكلف تنبيه
الغافلين ، وإرشاد الضالين ، بتقرير مقدمات ذوات أفهام وتبيين .
فمن تلك المقدمات المقدمة الموسومة بالباب الحادي عشر
من تصانيف شيخنا ، وإمامنا ، العالم ، الأعلم ، الأفضل ، الأكمل ، سلطان
أرباب التحقيق ، أستاذ أولي التنقيح والتدقيق ، مقرر المباحث العقلية ،
مهذب الدلائل الشرعية آية الله في العالمين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ،
جمال الملة والدين : أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر
الحلي ، قدس الله روحه ، ونور ضريحه .
هامش
( 1 ) إشارة لقوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا = 33 -
الأحزاب .
( 2 ) الآنات : الوقت الذي أنت فيه ، والمعنى تعاقب اللحظات يقال ( آن فآن ) .
( 3 ) وقوله تعالى : ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا ) وقوله تعالى ( وما خلقنا السماوات والأرض وما
بينما لاعبين ) العالم [ لكل ] ما يعلم به في الأصل كما لخاتم لما يختم به غلب استعماله
في ما سوى الصانع تعالى شأنه .
( 4 ) الذاريات 56 .