بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي دل على وجوب وجوده افتقار الممكنات ( 1 ) ، وعلى
قدرته وعلمه إحكام المصنوعات ( 2 ) ، المتعالي عن مشابهة الجسمانيات ( 3 ) ،
المنزه بجلال قدسه عن مناسبة الناقصات ، نحمده حمدا يملأ أقطار الأرض
والسماوات ، ونشكره شكرا على نعمة المتظاهرات المتواترات ، ونستعينه على
دفع البأساء ، وكشف الضراء ( 4 ) في جميع الحالات .
هامش
( 1 ) الممكن وهو الذي لا يتحقق وجوده ولا عدمه لذاته ، أي من غير سبب خارج عنه ،
واستمرارية الوجود في الممكن تفتقر إلى استمرارية علة الوجود وهكذا حتى نحكم بوجوب
وجود واجب الوجود ، وذلك بدليل بطلان التسلسل وإن لا بد له من نهاية . راجع تجديد
الإعتقاد للطوسي ص 67 - 69 وأسفار صدر الدين الشيرازي .
وفي نهج البلاغة . . . الدال بقدمه على حدوث خلقه وبحدوث خلقه على وجوده مستشهد بحدوث
الأشياء على أزليته ، . . . فصار كل ما خلق حجة له ودليلا عليه . . . بانت الأشياء منه
بالخضوع له والرجوع إليه . . .
( 2 ) عجبت لمن شك في الله وهو يرى خلقه . . . الذي أظهر من آثار سلطانه وجلال كبريائه ما حير
مقل العقول من عجائب قدرته - نهج خ 195 وفي كتاب الله ( أفي الله شك فاطر السماوات
والأرض ) إبراهيم : 10 يستدل بحاجة النظام المتسق البديع إلى منظم ، ( محاضرات في
العقيدة الإسلامية للبهادلي ص 233 ) .
( 3 ) وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه . . . لا تقع له الأوهام على صفة . . . حد الأشياء عند
خلقه لها إبانة له من تشبهها - النهج .
( 4 ) البأساء والضراء : الشدة . . مؤنثتان من غير تذكير .