تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ووجم علي عليه السلام من ذلك وكذلك فاطمة ، وكانا يؤثران ، ويريدان أن تتميز مارية عليها بالولد ، فلم يقدر لهما ولا لمارية ذلك ، وبقيت الأمور على ما هي عليه ، وفى النفوس ما فيها ، حتى مرض رسول الله صلى الله عليه وآله المرض الذي توفى فيه ، وكانت فاطمة عليها السلام وعلي عليه السلام يريدان أن يمرضاه في بيتهما ، وكذلك كان أزواجه كلهن فمال إلى بيت عائشة بمقتضى المحبة القلبية التي كانت لها دون نسائه ، وكره أن يزاحم فاطمة وبعلها في بيتهما ، فلا يكون عنده من الانبساط لوجودهما ما يكون إذا خلا بنفسه في بيت من يميل إليه بطبعه ، وعلم أن المريض يحتاج إلى فضل مداراة ونوم ويقظة وانكشاف وخروج حدث ، فكانت نفسه إلى بيته أسكن منها إلى بيت صهره وبنته ، فإنه إذا تصور حياءهما منه استحيا هو أيضا منهما ، وكل أحد يحب أن يخلو بنفسه ، ويحتشم الصهر والبنت ، ولم يكن له إلى غيرها من الزوجات مثل ذلك الميل إليها ، فتمرض في بيتها فغبطت على ذلك ، ولم يمرض رسول الله صلى الله عليه وآله منذ قدم المدينة مثل هذا المرض ، وإنما كان مرضه الشقيقة ( 1 ) يوما أو بعض يوم ثم يبرأ ، فتطاول هذا المرض ، وكان علي عليه السلام لا يشك أن الامر له ، وأنه لا ينازعه فيه أحد من الناس ، ولهذا قال له عمه وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله صلى الله عليه وآله : بايع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يختلف عليك اثنان . قال : يا عم ، وهل يطمع فيها طامع غيري ! قال : ستعلم ، قال : فإني لا أحب هذا الامر من وراء رتاج وأحب أن أصحر به ( 2 ) . فسكت عنه ، فلما ثقل ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه ، أنفذ جيش أسامة ، وجعل فيه أبا بكر وغيره من أعلام
هامش
( 1 ) الشقيقة : مرض يأخذ في نصف الرأس والوجه . ( 2 ) يقال : أصهر فلان بما في قلبه ، أي أظهره . ( 3 ) يقال : أصبح ثاقلا ، أي مريضا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 196 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم