تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يستضاء بهما . وخلاكم ذم : كلمة جارية مجرى المثل ، معناها : ولا ذم عليكم ، فقد أعذرتم . وذم ، مرفوع بالفاعلية ، معناه : عداكم وسقط عنكم . فإن قلت : إذا لم يشركوا بالله ولم يضيعوا سنة محمد صلى الله عليه وآله فقد قاموا بكل ما يجب ، وانتهوا عن كل ما يقبح ، فأي حاجة له إلى أن يستثنى ويقول : " ما لم تشردوا " ، وإنما كان يحتاج إلى هذه اللفظة لو قال : وصيتي إليكم أن توحدوا الله ، وتؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، كان حينئذ يحتاج إلى قوله : " ما لم تشردوا " ويكون مراده بها فعل الواجبات ، وتجنب المقبحات ، لأنه ليس في الاقرار بالوحدانية والرسالة العمل ، بل العمل خارج عن ذلك ، فوجب إذا أوصى أن يوصى بالاعتقاد والعمل ، كما قال عمر لأبي بكر في واقعة أهل الردة : كيف تقاتلهم وهم مقرون بالشهادتين ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أمرت بأن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، فقال أبو بكر : أنه قال تتمة " هذا فإذا هم قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها " وأداء الزكاة من حقها ! قلت : مراده بقوله : " ما لم تشردوا " ما لم ترجعوا عن ذلك فكأنه قال : خلاكم ذم إن وحدتم الله واتبعتم سنة رسوله ، ودمتم على ذلك ولا شبهة أن هذا الكلام منتظم ، وأن اللفظتين الأوليين ليستا بمغنيتين عن اللفظة الثالثة ( 1 ) وبتقدير أن يغنيا عنه ، فإن في ذكره مزيد تأكيد وإيضاح غير موجودين لو لم يذكر ، وهذا كقوله تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) ( 2 ) ، وليس لقائل أن يقول : من لا يخشى الله لا يكون مطيعا لله والرسول ، وأي حاجة به إلى ذكر ما قد أغنى اللفظ الأول عنه ! قوله : " حمل كل امرئ مجهوده ، وخفف عن الجهلة " ، هذا كلام متصل بما قبله ،
هامش
( 1 ) ب : " اللفظ الثالث " . ( 2 ) سورة النور 52 .