تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قوله : " والهرب منه موافاته " ، هذا كلام خارج مخرج المبالغة في عدم النجاة ، وكون الفرار غير مغن ولا عاصم من الموت ، يقول : الهرب بعينه من الموت موافاة للموت ، أي إتيان إليه ، كأنه لم يرتض بأن يقول : الهارب لابد أن ينتهى إلى الموت ، بل جعل نفس الهرب هو ملاقاة الموت . قوله : " أبحثها " أي أكشفها ، وأكثر ما يستعمل " بحث " معدى بحرف الجر ، وقد عداه هاهنا إلى " الأيام " بنفسه وإلى " مكنون الامر " بحرف الجر ، وقد جاء : بحثت الدجاجة التراب ، أي نبشته . قوله : " فأبى الله إلا إخفاءه ، هيهات علم مخزون " ! تقديره : هيهات ذلك ! مبتدأ وخبره ، هيهات اسم للفعل ، معناها بعد ، أي علم هذا الغيب علم مخزون مصون ، لم أطلع عليه . فإن قلت : ما معنى قوله : " كم أطردت الأيام أبحثها ؟ وهل علم الانسان بموته كيف يكون ، وفى أي وقت يكون ، وفى أي أرض يكون ، مما يمكن استدراكه بالنظر والفكر والبحث ؟ قلت : مراده عليه السلام أنى كنت في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله أسأله كثيرا عن هذا الغيب ، فما أنبأني منه إلا بأمور إجمالية غير مفصلة ، ولم يأذن الله تعالى في إطلاعي على تفاصيل ذلك . قوله : " فالله لا تشركوا به شيئا " الرواية المشهورة " فالله " بالنصب ، وكذلك " محمدا " بتقدير فعل ، لان الوصية تستدعي الفعل بعدها ، أي وحدوا الله ، وقد روى بالرفع ، وهو جائز على المبتدأ والخبر . قوله : " أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ما لم تشردوا " ، كلام داخل في باب الاستعارة ، شبه الكتاب والسنة بعمودي الخيمة ، وبمصباحين
شرح نهج البلاغة — صفحة 120 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم