ونحن الفوارس يوم الزبير * وطلحة إذ قيل أودى غدر
ضربناهم قبل نصف النهار * إلى الليل حتى قضينا الوطر
ولم يأخذ الضرب إلا الرؤوس * ولم يأخذ الطعن إلا الثغر
فنحن أولئك في * أمسنا ونحن كذلك فيما غبر
قال : فلم يبق أحد من الرؤساء إلا وأهدى إلى الشني ، [ أو اتحفه ] .
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما تعاظمت الأمور على معاوية قبل قتل
عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، دعا عمرو بن العاص ، وبسر بن أبي أرطاة ، وعبيد الله
ابن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فقال لهم : إنه قد غمني مقام
رجال من أصحاب على ، منهم سعيد بن قيس الهمداني في قومه ، والأشتر في قومه ،
والمرقال ، وعدي بن حاتم ، وقيس بن سعد في الأنصار ، وقد علمتم أن يمانيتكم
وقتكم بأنفسها أياما كثيرة ، حتى لقد استحييت لكم ، وأنتم عدتهم من قريش ، وأنا
أحب أن يعلم الناس أنكم أهل غناء ، وقد عبأت لكل رجل منهم رجلا منكم ،
فاجعلوا ذلك إلى ، قالوا : ذاك إليك ، قال فأنا أكفيكم غدا سعيد بن قيس وقومه ،
وأنت يا عمرو للمرقال أعور بنى زهرة ، وأنت يا بسر لقيس بن سعيد ، وأنت يا عبيد الله
للأشتر ، وأنت يا عبد الرحمن لأعور طيئ - يعنى عدى بن حاتم - وقد جعلتها نوبا في
خمسة أيام ، لكل رجل منكم يوم ، فكونوا على أعنه الخيل ، قالوا : نعم ، فأصبح
معاوية في غده ، فلم يدع فارسا إلا حشده ، ثم قصد لهمدان بنفسه ، وارتجز فقال :
لن تمنع الحرمة بعد العام * بين قتيل وجريح دام ( 1 )
سأملك العراق بالشآم * أنعى ابن عفان مدى الأيام .
هامش
( 1 ) قبله في صفين :
لا عيش إلا فلق قحف الهام * من أرحب وشاكر وشبام .