بأنا شعارك دون الدثار * وأنا الرماح وإنا الجنن
وأنا السيوف ، وأنا الحتوف * وأنا الدروع ، وإنا المجن
قال : فبكى لها معاوية ، ونظر إلى وجوه أهل اليمن ، فقال : أعن رضاكم يقول
ما قال ؟ قالوا : لا مرحبا بما قال ، إنما الامر إليك فاصنع ما أحببت فقال معاوية : إنما
خلطت بكم أهل ثقتي ، ومن كان لي فهو لكم ، ومن كان لكم فهو لي . فرضى القوم
وسكتوا ، فلما بلغ أهل الكوفة مقال عبد الله بن الحارث لمعاوية [ فيمن عقد له من رؤوس
أهل الشام ] ( 1 ) قام ، الأعور الشني إلى علي عليه السلام ، فقال يا أمير المؤمنين ، إنا
لا نقول لك كما قال صاحب أهل الشام لمعاوية ، ولكن نقول : زاد الله في سرورك ( 2 )
وهداك ! نظرت بنور الله ، فقدمت رجالا ، وأخرت رجالا . عليك أن تقول ،
وعلينا أن نفعل . أنت الامام ، فإن هلكت فهذان من بعدك - يعنى حسنا وحسينا
عليهما السلام - وقد قلت شيئا فاسمعه ، قال : هات فأنشده :
أبا حسن أنت شمس النهار * وهذان في الحادثات القمر
وأنت وهذان حتى الممات * بمنزلة السمع بعد البصر
وأنتم أناس لكم سورة * تقصر عنها أكف البشر
يخبرنا الناس عن فضلكم * وفضلكم اليوم فوق الخبر
عقدت لقوم أولى نجدة * من أهل الحياء وأهل الخطر ( 3 )
مساميح بالموت عند اللقاء * منا وإخواننا من مضر
ومن حي ذي يمن جلة * يقيمون في النائبات الصعر
فكل يسرك في قومه * ومن قال لا ، فبفيه الحجر
هامش
( 1 ) من صفين .
( 2 ) صفين : " زاد الله في سرورك وهداك " .
( 3 ) صفين 384 ، 484 .