دعوت ابن عباس إلى جل حظه ( 1 ) * وكان امرأ أهدى إليه رسائلي
فأخلف ظني والحوادث جمة * وما زاد أن أغلى عليه مراجلي
فقل لابن عباس : أراك مخوفا * بجهلك حلمي ، إنني غير غافل
فأبرق وأرعد ما استطعت فإنني * إليك بما يشجيك سبط الأنامل ( 2 )
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : عقد معاوية يوما من أيام صفين الرياسة على
اليمن من قريش ، قصد بذلك إكرامهم ورفع منازلهم ، منهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب
ومحمد وعتبة أبنا أبي سفيان ، وبسر بن أبي أرطاة ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ،
وذلك في الوقعات الأولى من صفين ، فغم ذلك أهل اليمن ، وأرادوا ألا يتأمر عليهم
أحد إلا منهم . فقام إليه رجل من كندة ، يقال له عبد الله بن الحارث السكوني ،
فقال : أيها الأمير ، إني قد قلت شيئا فاسمعه ، وضعه منى على النصيحة ، قال : هات ، فأنشده :
معاوي أحييت فينا الإحن * وأحدثت بالشام ما لم
يكن عقدت لبسر وأصحابه * وما الناس حولك إلا اليمن
فلا تخلطن بنا غيرنا * كما شيب بالماء صفو اللبن ( 3 )
وإلا فدعنا على حالنا * فانا وإنا إذا لم نهن
ستعلم إن جاش بحر العراق * وأبدى نواجذه في الفتن
وشد علي بأصحابه ( 4 ) * ونفسك إذ ذاك عند الذقن
هامش
( 1 ) صفين : " حد " .
( 2 ) صفين 472 ، 473 .
( 3 ) صفين : " محصن اللبن " .
( 4 ) صفين : " على وأصحابه " .