أضربهم ولا أرى معاوية * الأخزر العين العظيم الحاويه
* هوت به في النار أم هاويه *
فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فلما وضع رجله في الركاب توقف وتلوم قليلا ،
ثم أنشد قول عمرو بن الإطنابة :
أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذ الحمد بالثمن الربيح
وإقدامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمى بعد عن عرض صحيح
بذي شطب كلون الملح صاف * ونفس ما تقر على القبيح
ثم قال : يا عمرو بن العاص ، اليوم صبر وغدا فخر ، قال صدقت ، إنك وما أنت فيه ،
كقول القائل ( 1 ) :
ما علتي وأنا جلد نابل ( 2 ) * والقوس فيها وتر عنابل ( 3 )
تزل عن صفحتها المعابل ( 4 ) الموت حق والحياة باطل
فثنى معاوية رجله من الركاب ، ونزل واستصرخ بعك والأشعريين ، فوقفوا دونه ،
وجالدوا عنه ، حتى كره كل من الفريقين صاحبه ، وتحاجز الناس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صفين : " ابن أبي الأفلح " ، وهو عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح ، صحابي ، ذكره ابن حجر في
الإصابة 2 : 235 . والرجز في اللسان 13 : 506 .
( 2 ) في اللسان : " طب خاتل " .
( 3 ) العنابل : الوتر الغليظ .
( 4 ) المعابل : جمع معبلة ، وهي النصل الطويل العريض .
( 5 ) صفين 557 - 560 .