وثبط يزيد بن أسد وأهل الشام عن نصرته لانت ، وإن الذين قتلوه لغير الأنصار ،
وكتب في آخر كتابه :
لا توعدنا ابن حرب إننا نفر * لا نبتغي ود ذي البغضاء من أحد ( 1 )
واسعوا جميعا بنى الأحزاب كلكم * لسنا نريد رضاكم آخر الأبد
نحن الذين ضربنا الناس كلهم * حتى استقاموا وكانوا عرضة الأود
والعام قصرك منا إن ثبت لنا * ضرب يزيل بين الروح والجسد ( 2 )
أما على فإنا لا نفارقه * ما رفرف الآل في الدوية الجرد ( 2 )
إما تبدلت منا بعد نصرتنا * دين الرسول أناسا ساكني الجند
لا يعرفون أضل الله سعيهم * إلا اتباعكم ، يا راعى النقد
فقد بغى الحق هضما شر ذي كلع * واليحصبيون طرا بيضة البلد ( 4 )
قال : فلما أتى معاوية كتاب أبى أيوب كسره ( 5 ) .
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : حدثني مجالد ، عن الشعبي ، عن زياد
ابن النضر الحارثي ، قال : شهدت مع علي عليه السلام صفين ، فاقتتلنا مرة ثلاثة أيام ، وثلاث
ليال ، حتى تكسرت الرماح ، ونفدت السهام ، ثم صرنا إلى المسايفة ، فاجتلدنا بها إلى
نصف الليل ، حتى صرنا نحن وأهل الشام في اليوم الثالث ، يعانق بعضنا بعضا ، ولقد قاتلت
ليلتئذ بجميع السلاح ، فلم يبق شئ من السلاح إلا قاتلت به ، حتى تحاثينا بالتراب ،
هامش
( 1 ) صفين : " إننا بشر " .
( 2 ) صفين : " أن أقمت لنا " .
( 3 ) الدوية : المفازة ، وفي صفين : " الداوية " ، وهما سواء . والجرد : الفضاء لا نبات فيه .
( 4 ) اليحصبيون : بنو يحصب ، وهم بطن في حمير .
( 5 ) صفين 417 - 419 .