فنحن قتلنا اليثربي ابن محصن * خطيبكم وابني بديل وهاشم ( 1 )
قال نصر : أما اليثربي ، فهو عمرو بن محصن الأنصاري ، وقد رثاه النجاشي شاعر
أهل العراق ، فقال :
لنعم فتى الحيين عمرو بن محصن * إذا صارخ الحي المصبح ثوبا ( 2 )
إذا الخيل جالت بينها قصد القنا ( 3 ) * يثرن عجاجا ساطعا متنصبا
لقد فجع الأنصار طرا بسيد * أخي ثقة في الصالحات مجربا
فيا رب خير قد أفدت ، وجفنة * ملأت وقرن قد تركت مسلبا ( 4 )
ويا رب خصم قد رددت بغيظه * فآب ذليلا بعد أن كان مغضبا
وراية مجد قد حملت وغزوة * شهدت إذ النكس الجبان تهيبا
حويطا على جل العشيرة ماجدا * وما كنت في الأنصار نكسا مؤنبا ( 5 )
طويل عماد المجد رحبا فناؤه * خصيبا إذا ما رائد الحي أجدبا
عظيم رماد النار لم يك فاحشا * ولا فشلا يوم النزال مغلبا
وكنت ربيعا ينفع الناس سيبه * وسيفا جرازا باتك الحد مقضبا
فمن يك مسرورا بقتل ابن محصن * فعاش شقيا ثم مات معذبا
وغودر منكبا لفيه ووجهه * يعالج رمحا ذا سنان وثعلبا ( 6 )
فإن يقتلوا الحر الكريم ابن محصن * فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا
هامش
( 1 ) صفين 405 .
( 2 ) المصبح : الذي صحبته الغارة ، والتثويب : الاستصراخ .
( 3 ) القصد : جمع قصيدة ، وهي القطعة .
( 4 ) صفين : " فخيبا " .
( 5 ) صفين : " حووطا " .
( 6 ) الثعلب : طرف الرمح