أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى الله في اليوم العبوس القماطر
ولست أرى قتلى فتى ذا قرابة * له نسب في حي كعب وعامر
بل العفو عنه بعد ما خاب قدحه * وزلت به إحدى الجدود العواثر
وكان أبوه يوم صفين محنقا * علينا فأردته رماح يحابر
ثم قال له : أتراك فاعلا ما قال عمرو من الخروج علينا ! قال ، لا تسل عن عقيدات
الضمائر ، لا سيما إذا أرادت جهادا في طاعة الله . قال : إذن يقتلك الله كما قتل أباك ، قال :
ومن لي بالشهادة !
قال : فأحسن معاوية جائزته ، وأخذ عليه موثقا ألا يساكنه بالشام فيفسد عليه أهله .
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدى ، عن عبد خير الهمداني ، قال : قال هاشم
ابن عتبة يوم مقتله : أيها الناس ، إني رجل ضخم ، فلا يهولنكم مسقطي إذا سقطت ، فإنه
لا يفرغ منى أقل من نحر جزور ، حتى يفرغ الجزار من جزرها . ثم حمل فصرع ، فمر عليه
رجل وهو صريع بين القتلى ، فناداه : اقرأ على أمير المؤمنين السلام ، وقل له : بركات الله
ورحمته عليك ( 1 ) يا أمير المؤمنين ، أنشدك الله إلا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بأرجل
القتلى ، فإن الدبرة تصبح غدا لمن غلب على القتلى . فأخبر الرجل عليا عليه السلام بما قاله ،
فسار في الليل بكتائبه حتى جعل القتلى خلف ظهره ، فأصبح والدبرة له على أهل الشام ( 1 ) .
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدى ، عن عبد خير ، قال : قاتل هاشم
الحارث بن المنذر التنوخي ، حمل عليه بعد أن أعيا وكل ، وقتل بيده ، فطعنه بالرمح فشق
بطنه فسقط ، وبعث إليه علي عليه السلام وهو لا يعلم : أقدم بلوائك ، فقال للرسول : انظر
هامش
( 1 ) ساقطة من ب .
( 2 ) صفين 401 .