تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ثم إن المعروف بجنكزخان - والناس يلفظونه بالراء وذكر لي جماعة من أهل المعرفة بأحوال التتر أنه " جنكز " بالزاي المعجمة - عن له رأى في النهوض إلى بلاد تركستان ، وذلك أن جنكزخان هذا هو رئيس التتار الأقصين في المشرق ، وابن رئيسهم ، وما زال سلفه رؤساء تلك الجهة ، وكان شجاعا عاقلا موفقا منصورا في الحرب ، وإنما عن له هذا الرأي ، لأنه رأى أن طائفة من التتار - لا ملك لهم - وإنما يقوم بكل فرقة منهم مدبر لها من أنفسها - قد نهضت فملكت بلاد تركستان على جلالتها غار من ذلك ، وأراد الرياسة العامة لنفسه ، وأحب الملك ، وطمع في البلاد ، فنهض بمن معه من أقاصي الصين ، حتى صار إلى حدود أعمال تركستان ، فحاربه التتار الذين هناك ، ومنعوه عن تطرق البلاد ، فلم يكن لهم به طاقة ، وهزمهم وقتل كثيرا منهم ، وملك بلاد تركستان بأجمعها ، وصار كالمجاور لبلاد خوارزم شاه ، وإن كان بينهما مسافة بعيدة ، وصار بينه وبين خوارزم شاه سلم ومهادنة ، إلا أنها هدنة على دخن . فمكثت الحال على ذلك يسيرا ، ثم فسدت بما كان يصل إلى خوارزم شاه على ألسنة التجار من الاخبار ، وأن جنكزخان على عزم النهوض إلى سمرقند وما يليها ، وأنه في التأهب والاستعداد ، فلو داراه لكان أولى له ، لكنه شرع فسد طرق التجار القاصدين إليهم ، فتعذرت عليهم الكسوات ، ومنع عنهم الميرة والأقوات التي تجلب وتحمل من أعمال ما وراء النهر إلى تركستان ، فلو اقتنع بذلك لكان قريبا ، لكنه أنهى إليه نائبه بالمدينة المعروفة بأوتران ، وهي آخر ولايته بما وراء النهر ، أن جنكزخان قد سير جماعة من تجار التتار ، ومعهم شئ عظيم من الفضة إلى سمرقند ، ليشتروا له ولأهله وبنى عمه كسوة وثيابا وغير ذلك .