تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وكبس عسكر الناجم سحرا ، فأوقع بهم وهم غارون ، فقتل منهم مقتلة عظيمة واسر جمعا من قواد الزنج وانصرف بهم إلى الموفق وذعر الزنج من شبل وما فعله ، فامتنعوا من النوم وخافوا خوفا شديدا ، فكانوا يتحارسون بعد ذلك في كل ليلة ، ولا تزال النفرة تقع في عسكرهم ، لما استشعروا من الخوف ، ووصل إلى قلوبهم من الوحشة حتى لقد كان ضجيجهم وتحارسهم يسمع بالموفقية . وصح عزم الموفق على العبور لمحاربة الناجم في الجانب الشرقي من نهر أبى الخصيب ، فجلس مجلسا عاما ، وأمر بإحضار قواد المستأمنة ووجوه فرسانهم ورجالتهم من الزنج والبيضان فأدخلوا إليه فخطبهم وعرفهم ما كانوا عليه من الضلالة والجهل ، وانتهاك المحارم ، وما كان صاحبهم زينة لهم من معاصي الله سبحانه ، وأن ذلك قد كان أحل له دماءهم وأنه قد غفر الزلة وعفا عن العقوبة ، وبذل الأمان ، وعاد على من لجأ إليه بالفضل والاحسان . فأجزل الصلات ، وأسنى الأرزاق ، وألحقهم بالأولياء وأهل الطاعة ، وأن ما كان منه من ذلك يوجب عليهم حقه وطاعته ، وأنهم لن يأتوا بشئ يتعرضون به لطاعة ربهم ، والاستدعاء لرضا سلطانهم أولى بهم من الجد في مجاهدة الناجم وأصحابه ، وأنهم من الخبرة بمسالك عسكر الناجم ومضايق طرق مدينته ، والمعاقل التي أعدها للحرب على ما ليس عليه غيرهم ، فهم أحرى أن يمحضوه نصحهم ، ويجهدوا على الولوج إلى الناجم ، والتوغل إليه في حصونه ، حتى يمكنهم الله منه ومن أشياعه ، فإذا فعلوا ذلك فلهم الاحسان والمزيد ، ومن قصر منهم استدعى من سلطانه إسقاط حاله ، وتصغير منزلته ووضع مرتبته . فارتفعت أصواتهم جميعا بالدعاء للموفق والاقرار بإحسانه ، وبما هم عليه من صحة الضمائر من السمع والطاعة والجد في مجاهدة عدوه ، وبذل دمائهم ومهجهم في كل ما يقربهم منه ، وأن ما دعاهم إليه قد قوى مننهم ، ودلهم على ثقته بهم ، وإحلاله إياهم