تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأموال لأصحابه تارة ، ويواقعهم ويحاربهم تارة ويقطع الميرة عنهم ، فسرى بهبوذ الزنجي في الا جلاد المنتخبين من رجالة ليلة من الليالي ، وقد تأدى إليه خبر قيروان ( 1 ) ورد للتجار ، فيه صنوف التجارات والأمتعة والمير ، فكمن في النخل ، فلما ورد القيروان ، خرج إلى أهله وهم غارون ، فقتل منهم وأسر وأخذ ما شاء أن يأخذ من الأموال . وقد كان أبو أحمد علم بورود ذلك القيروان ، وأنفذ قائدا من قواده لبذرقته ( 2 ) في جمع خفيف فلم يكن لذلك القائد ببهبوذ طاقة ، فانصرف عنه منهزما . فلما انتهى إلى أبى أحمد ذلك ، غلظ عليه ما نال الناس في أموالهم وتجاراتهم فأمر بتعويضهم وأخلف عليهم مثل الذي ذهب منهم ، ورتب على فوهة النهر المعروف بنهر بيان ، وهو الذي دخل القيروان فيه جيشا قويا لحراسته . * * * قال أبو جعفر : ثم أنفذ الناجم جيشا عليه القائد المعروف بصندل الزنجي ، وكان صندل هذا - فيما ذكر - يكشف وجوه الحرائر المسلمات ورؤوسهن ويقلبهن تقليب الإماء ، فإن امتنعت منهن امرأة لطم وجهها ، ودفعها إلى بعض علوج الزنج يواقعها ، ثم يخرجها بعد ذلك إلى سوق الرقيق فيبيعها بأوكس الثمن ، فيسر الله تعالى قتله في وقعة جرت بينه وبين أبى العباس ، أسر وأحضر بين يدي أبى أحمد ، فشده كتافا ، ورماه بالسهام حتى هلك . * * * قال أبو جعفر : ثم ندب الناجم جيشا آخر وأمره أن يغير على طرف من أطراف عسكر أبى أحمد وهم غارون ، فاستأمن من ذلك الجيش زنجي مذكور يقال له مهذب . كان
هامش
( 1 ) القيروان : القافلة . ( 2 ) البذرقة : الحراسة والخفارة ؟