من أصحابهما ، فكان ورودهما زيادة في قوته ، ثم رحل في غد هذا اليوم بجميع جيشه ،
فنزل متاخما لمدينة الناجم في موضع كان تخيره للنزول ، فأوطن ( 1 ) هذا الموضع ، وجعله معسكرا له وأقام به ، ورتب قواده ورؤساء أصحابه مراتبهم ، فجعل نصيرا صاحب الماء في
أول العسكر ، وجعل زيرك التركي في موضع آخر ، وعلي بن جهشار حاجبه في موضع آخر ،
وراشدا مولاه في مواليه وغلمانه الأتراك والخزر والروم والديالمة والطبرية والمغاربة والزنج
والفراغنة والعجم والأكراد ، محيطا هو وأصحابه بمضارب أبى أحمد وفساطيطه وسرادقاته ،
وجعل صاعد بن مخلد وزيره وكاتبه في جيش آخر من الموالي والغلمان ، فوق عسكر راشد ،
وأنزل مسرورا البلخي القائد صاحب الأهواز في جيش آخر على جانب من جوانب
عسكره ، وأنزل الفضل ومحمدا ابني موسى بن بغا في جانب آخر بجيش آخر ( 2 ) وتلاهما
القائد المعروف بموسى ( 3 ) ، ولجوا في جيشه وأصحابه ، وجعل بغراج التركي على ساقته في
جيش كثيف ، بعدة عظيمة ، وعدد جم ، ورأي أبو أحمد من حال الناجم وحصانة موضعه وكثرة جمعه ، ما علم معه أنه لا بد له من الصبر عليه ، وطول الأيام في محاصرته ،
وتفريق جموعه ، وبذل الأمان لهم والاحسان إلى من أناب منهم والغلظة على من أقام
على غيه منهم ، واحتاج إلى الاستكثار من الشذا وما يحارب به في الماء وشرع في بناء
مدينة مماثله لمدينة الناجم ، وأمر بإنفاذ الرسل في حمل الآلات والصناع من البر والبحر ، وإنفاذ المير والأزواد والأقوات وإيرادها إلى عسكره بالمدينة التي شرع فيها ، وسماها الموفقية
وكتب إلى عماله بالنواحي في حمل الأموال إلى بيت ماله في هذه المدينة ، وألا يحمل إلى
بيت المال بالحضرة درهم واحد ، وأنفذ رسلا إلى سيراف وجنابة في بناء الشذا
هامش
( 1 ) أوطن : أقام .
( 2 ) الطبري : " في جيشهما على النهر المعروف بهالة " .
( 3 ) الطبري : " مرسى دالجوبه " .
( 4 ) الطبري : " وجنابا " .