وكان ممن استأمن مربدا ( 1 ) القائد وبرنكوبه ( 2 ) وبيلويه ( 3 ) ، فخلعت عليهم الخلع
ووصلوا بالصلات الكثيرة ، وحملوا على الخيول المحلاة ، وأحسن إلى كل من جاء معهم
من أصحابهم .
* * *
قال أبو جعفر : فضاقت المير على الناجم وأصحابه ، فندب شبلا القائد وأبا الندى ،
وهما من رؤساء قواده ، وقدماء أصحابه الذين يعتمد عليهم ويثق بمناصحتهم وأمرهما بالخروج
في عشرة آلاف من الزنج وغيرهم ، والقصد إلى نهر الدير ونهر المرأة ونهر أبى الأسد ،
والخروج من هذه الأنهار إلى البطيحة ، والغارة ( 4 ) على المسلمين وأهل القرى وقطع الطرقات ،
وأخذ جميع ما يقدرون عليه من الطعام والميرة وحمله إلى مدينته . وقطعه عن الوصول إلى
عسكر أبى أحمد . فندب أبو أحمد لقصدهم مولاه لزيرك في جيش كثيف ، بعضه في الماء ،
وبعضه على الظهر ، فواقعهم في الموضع المعروف بنهر عمر ، فكانت بينه وبينهم حرب
شديدة أسفرت عن انكسارهم وخذلان الله لهم فأخذ منهم أربعمائة سفينة ، وأسرى كثيرين
وأقبل بها وبهم ، وبالرؤوس إلى عسكر أبى أحمد .
قال أبو جعفر : وندب أبو أحمد ابنه أبا العباس لقصد مدينة الناجم ؟ ؟ ، والعلو عليها ، فقصدها من النهر المعروف بالغربي ، وقد أعد الناجم به علي بن أبان المهلبي ، فاستعرت
الحرب بين الفريقين ، فأمد الناجم عليا بسليمان بن جامع في جمع كثير من قواد الزنج ، واتصلت
الحرب ، واستأمن كثير من قواد الزنج إلى أبى العباس ، وامتدت الحرب إلى بعد العصر ،
ثم انصرف أبو العباس ، فاجتاز في منصرفه بمدينة الناجم ، وقد انتهى إلى الموضع المعروف
هامش
( 1 ) الطبري : " مديد " .
( 2 ) الطبري : " وابن أنكلويه " .
( 3 ) الطبري : " وخيلفة " .
( 4 ) الطبري : " للغارة " .