إليه خروجه إليه في الأمان ، فأمر أبو أحمد له بخلع وصلة وحملان ، وكان منتاب أول من
استأمن من جملة قواد الناجم .
* * *
قال أبو جعفر : ولما نزل أبو أحمد نهر المبارك ( 1 ) كان أول ما عمل به في أمر الناجم
أن كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى ، مما ارتكب من سفك
الدماء ، وانتهاك المحارم ، وإخراب البلدان والأمصار ، واستحلال الفروج والأموال ،
وانتحال ما لم يجعله الله له أهلا من النبوة والإمامة ، ويعلمه أن التوبة له مبسوطة ، والأمان
له موجود ، فإن نزع عما هو عليه من الأمور التي يسخطها الله تعالى ، ودخل في جماعة
المسلمين ، محا ذلك ما سلف من عظيم جرائمه ، وكان له به الحظ الجزيل في دنياه وآخرته ، وأنفذ ذلك إليه مع رسول ، فالتمس الرسول إيصاله إليه ، فامتنع الزنج من قبول الكتاب ،
ومن إيصاله إلى صاحبهم ، فألقى الرسول الكتاب إليهم إلقاء ، فأخذوه وأتوا به صاحبهم ،
فقرأه ولم يجب عنه بشئ ورجع الرسول إلى أبى أحمد ، فأخبره فأقام خمسة أيام متشاغلا
بعرض السفن ، وترتيب القواد والموالي والغلمان فيها ، وتخير الرماة ، وانتخابهم
للمسير بها .
ثم سار في اليوم السادس في أصحابه ومعه ابنه أبو العباس إلى مدينة الناجم ( 2 ) التي
سماها المختارة ، من نهر أبى الخصيب فأشرف عليها ، وتأملها فرأى منعتها وحصانتها بالسور
والخنادق المحيطة بها ، وغور ( 3 ) الطريق المؤدى إليها ، وما قد أعد من المجانيق
هامش
( 1 ) الطبري : " ولما نزل أبو أحمد نهر المبارك يوم السبت للنصف من رجب سنة سبع وستين ومائتين "
( 2 ) الطبري : " فلما كان يوم الخميس سار أبو أحمد في أصحابه ومعه ابنه أبو العباس إلى مدينة
الخبيث " .
( 3 ) الطبري : " وما عور من الطرق المؤدية لها " .