تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إليه خروجه إليه في الأمان ، فأمر أبو أحمد له بخلع وصلة وحملان ، وكان منتاب أول من استأمن من جملة قواد الناجم . * * * قال أبو جعفر : ولما نزل أبو أحمد نهر المبارك ( 1 ) كان أول ما عمل به في أمر الناجم أن كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى ، مما ارتكب من سفك الدماء ، وانتهاك المحارم ، وإخراب البلدان والأمصار ، واستحلال الفروج والأموال ، وانتحال ما لم يجعله الله له أهلا من النبوة والإمامة ، ويعلمه أن التوبة له مبسوطة ، والأمان له موجود ، فإن نزع عما هو عليه من الأمور التي يسخطها الله تعالى ، ودخل في جماعة المسلمين ، محا ذلك ما سلف من عظيم جرائمه ، وكان له به الحظ الجزيل في دنياه وآخرته ، وأنفذ ذلك إليه مع رسول ، فالتمس الرسول إيصاله إليه ، فامتنع الزنج من قبول الكتاب ، ومن إيصاله إلى صاحبهم ، فألقى الرسول الكتاب إليهم إلقاء ، فأخذوه وأتوا به صاحبهم ، فقرأه ولم يجب عنه بشئ ورجع الرسول إلى أبى أحمد ، فأخبره فأقام خمسة أيام متشاغلا بعرض السفن ، وترتيب القواد والموالي والغلمان فيها ، وتخير الرماة ، وانتخابهم للمسير بها . ثم سار في اليوم السادس في أصحابه ومعه ابنه أبو العباس إلى مدينة الناجم ( 2 ) التي سماها المختارة ، من نهر أبى الخصيب فأشرف عليها ، وتأملها فرأى منعتها وحصانتها بالسور والخنادق المحيطة بها ، وغور ( 3 ) الطريق المؤدى إليها ، وما قد أعد من المجانيق
هامش
( 1 ) الطبري : " ولما نزل أبو أحمد نهر المبارك يوم السبت للنصف من رجب سنة سبع وستين ومائتين " ( 2 ) الطبري : " فلما كان يوم الخميس سار أبو أحمد في أصحابه ومعه ابنه أبو العباس إلى مدينة الخبيث " . ( 3 ) الطبري : " وما عور من الطرق المؤدية لها " .