تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأما الشعراني فإنه التحق هو وأخوه بالمذار ، وكتب إلى الناجم يعرفه ذلك وأنه معتصم بالمذار . * * * قال أبو جعفر : فحدثني محمد بن الحسن بن سهل ، قال : حدثني محمد بن هشام الكرنبائي المعروف بأبي واثلة ، قال : كنت بين يدي الناجم ذلك اليوم وهو يتحدث ، إذ ورد عليه كتاب سليمان بخبر الواقعة وما نزل به ، وانهزامه إلى المذار ، فما كان إلا أن فض الكتاب ، ووقعت عينه على ذكر الهزيمة ، حتى انحل وكاء بطنه ، فنهض لحاجته ثم عاد . فلما استوى به مجلسه ، أخذ الكتاب وتأمله ، فوقعت عينه على الموضع الذي أنهضه أولا ، فنهض لحاجته حتى فعل ذلك مرارا ، فلم أشك في عظم المصيبة ، وكرهت أن أسأله ، فلما طال الامر تجاسرت ، فقلت : أليس هذا كتاب سليمان بن موسى قال : بلى ، ورد بقاصمة الظهر ، ذكر أن الذين أناخوا عليه أوقعوا به وقعة لم تبق منه ولم تذر ، فكتب كتابه هذا وهو بالمذار ، ولم يسلم بشئ غير نفسه ، قال فأكبرت ذلك ، والله يعلم ما أخفى من السرور الذي وصل إلى قلبي . قال : وصبر علي بن محمد على مكروه ما وصل إليه ، وجعل يظهر الجلد ، وكتب إلى سليمان بن جامع يحذره مثل الذي نزل بالشعراني ، ويأمره بالتيقظ في أمره وحفظ ما قبله . قال أبو جعفر : ثم لم يكن لأبي أحمد بعد ذلك هم إلا في طلب سليمان بن جامع ، فأتته طلائعه ، فأخبرته أنه بالحوانيت ، فقدم أمامه ابنه أبا العباس في عشرة آلاف ، فانتهى إلى الحوانيت ، فلم يجد سليمان بن جامع بها ، وألفى هناك من قواد السودان المشتهرين بالبأس والنجدة القائدين ، المعروف أحدهما بشبل ، والاخر بأبي الندى ( 1 ) ، وهما من قدماء
هامش
( 1 ) الطبري : " أبو النداء " .