تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الاعراب واستنفار من قدر عليه منهم - فأتاه منهم بخلق كثير ، ووجه إلى بصرة سليمان بن موسى الشعراني ، فأمره بتطرق البصرة ، والإيقاع بأهلها ، وتقدم إلى سليمان [ بن موسى ] ( 1 ) بتمرين ( 2 ) الاعراب على ذلك . فلما وقع الكسوف ، أنهض إليها علي بن أبان ، وضم إليه جيشا من الزنج وطائفة من الاعراب ، وأمره بإتيان البصرة مما يلي بنى سعد ، وكتب إلى يحيى بن محمد البحراني في إتيانها مما يلي نهر عدى ، وضم باقي الاعراب إليه ، فكان أول من واقع أهل البصرة علي بن أبان وبغراج التركي يومئذ بالبصرة في جماعة من الجند ، فأقام يقاتلهم يومين ، وأقبل يحيى بن محمد مما يلي قصر أنس ، قاصدا نحو الجسر ، فدخل علي بن أبان البلد وقت صلاة الجمعة ، لثلاث عشرة بقين من شوال . فأقبل يقتل الناس ويحرق المنازل والأسواق بالنار ، فتلقاه بغراج وإبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي ، المعروف ببرية - وكان وجيها مقدما مطاعا - في جمع عظيم - فرداه ، فرجع فأقام ليلته تلك ( 3 ) . ثم غاداهم وقد تفرق جند البصرة فلم يكن في وجهه أحد يدافعه ، وانحاز بغراج بمن معه ، وهرب إبراهيم بن محمد الهاشمي المعروف ببريه ، فوضع علي بن أبان السيف في الناس ، وجاء إليه إبراهيم بن محمد المهلبي - وهو ابن عمه - فاستأمنه لأهل البصرة ، فحضر أهل البصرة قاطبة فأمنهم ، ونادى مناديه : من أراد الأمان فليحضر دار إبراهيم بن محمد المهلبي . فحضر أهل البصرة قاطبة ، حتى ملئوا الأزقة ، فلما رأى اجتماعهم انتهز الفرصة ، فأمر بأخذ السكك والطرق عليهم ، وغدر بهم ، وأمر الزنوج بوضع السيف فيهم ، فقتل كل من شهد ذلك المشهد .
هامش
( 1 ) من الطبري . ( 2 ) الطبري : " في تمرين " . ( 3 ) الطبري : " يومه ذلك " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 146 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم