تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قال أبو جعفر : فلما دخلت سنة سبع وخمسين أنفذ السلطان بغراج التركي على حرب البصرة وسعيد بن صالح الحاجب للقاء صاحب الزنج ، وأمر بغراج بإمداده بالرجال ، فلما صار سعيد إلى نهر معقل ، وجد هناك جيشا لصاحب الزنج في النهر المعروف بالمرغاب ، فأوقع بهم سعيد فهزمهم ، واستنقذ ما في أيديهم من النساء والنهب ، وأصابت سعيدا في تلك الوقعة جراحات منها جراحة في فيه . ثم بلغه أن جيشا لصاحب الزنج في الموضع المعروف بالفرات فتوجه إليه فهزمه واستأمن إليه بعض قواد صاحب الزنج ، حتى لقد كانت المرأة من سكان ذلك الموضع تجد الزنجي مستترا بتلك الأدغال فتقبض عليه ، حتى تأتى به عسكر سعيد ، ما به عنها امتناع . ثم قصد سعيد حرب صاحب الزنج ، فعبر إليه إلى غربي دجلة ، فأوقع به وقعات متتالية كلها يكون الظفر فيها لسعيد ، إلى أن تهيأ لصاحب الزنج عليه أن وجه إلى يحيى ابن محمد البحراني صاحبه ، وهو إذ ذاك مقيم بنهر معقل ، في جيش من الزنج ، فأمره بتوجيه ألف رجل من أصحابه ، عليهم سليمان بن جامع وأبو الليث القائدان ، ويأمرهما بقصد عسكر سعيد ليلا ، حتى يوقعا به وقت طلوع الفجر ، من ليلة عينها لهم ، ففعلا ذلك وصارا إلى عسكر سعيد في ذلك الوقت ، فصادفا منه غرة وغفلة ، فأوقعا به وبأصحابه ، وقت طلوع الفجر ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأصبح سعيد وقد ضعف أمره ، واتصل بالسلطان خبره ، فأمره بالانصراف إلى باب السلطان ، وتسليم الجيش الذي معه إلى منصور ابن جعفر الخياط ، وكان إليه يومئذ حرب الأهواز وكوتب بحرب صاحب الزنج ، وأن يصمد له ، فكانت بينهم وقعة كان الظفر فيها للزنج ، فقتل من أصحاب منصور خلق كثير عظيم وحمل من الرؤوس خمسمائة رأس إلى عسكر يحيى بن محمد البحراني القائد ، فنصبت على نهر معقل .