تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ثم إن صاحب الزنج بيت جعلان ، فقتل جماعة من أصحابه وروع الباقون روعا شديدا ، فانصرف جعلان إلى البصرة ووجه إليه مقاتلة السعدية والبلالية في جمع كثيف ، فواقعهم صاحب الزنج ، فقهرهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وانصرفوا مفلولين ، ورجع جعلان بأصحابه إلى البصرة ، فأقام بها معتصما بجدرانها ، وظهر عجزه للسلطان ، فصرفه عن حرب الزنج ، وأمر سعيد الحاجب بالشخوص إلى البصرة لحربهم . قال أبو جعفر : واتفق لصاحب الزنج من السعادة أن أربعا وعشرين مركبا من مراكب البحر كانت اجتمعت تريد البصرة ، وانتهى إلى أصحابها خبر الزنج وقطعهم السبل ، وفيها أموال عظيمة للتجار ، فاجتمعت آراؤهم على أن شدوا المراكب بعضها إلى بعض ، حتى صارت كالجزيرة ، يتصل أولها بآخرها ، وسارت في دجلة ، فكان صاحب الزنج يقول : نهضت ليلة إلى الصلاة وأخذت في الدعاء والتضرع ، فخوطبت بأن قيل لي : قد أظلك فتح عظيم ، فالتفت فلم ألبث أن طلعت المراكب ، فنهض أصحابي إليها في شذاتها فلم يلبثوا أن حووها ، وقتلوا مقاتلتها ، وسبوا ما فيها من الرقيق ، وغنموا منها أموالا لا تحصى ، ولا يعرف قدرها فأنهبت ذلك أصحابي ثلاثة أيام وأمرت بما بقي منها فحيز لي . قال أبو جعفر : ثم دخل الزنج الأبلة في شهر رجب من سنة ست وخمسين ومائتين ، وذلك أن جعلان لما تنحى إلى البصرة ، لح صاحب الزنج بالسرايا على أهل الأبلة ، فجعل يحاربهم من ناحية شط عثمان بالرجالة ، وبما خف له من السفن من ناحية دجلة ، وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية نهر معقل .