قال أبو جعفر : ومر في طريقه بالقرية المعروفة بالمحمدية ( 1 ) فخرج منها رجل من موالي
الهاشميين ، فحمل على بعض السودان فقتله ، ودخل القرية ، فقال له أصحابه : ائذن لنا في
انتهاب القرية وطلب قاتل صاحبنا ، فقال : لا سبيل إلى ذلك دون أن نعرف ما عند
أهلها ( 2 ) ، وهل فعل القاتل ما فعل عن رأيهم ، ونسائلهم أن يدفعوه إلينا ، فإن فعلوا
وإلا حل ( 3 ) لنا قتالهم ، وعجل المسير من القرية ، فتركها وسار ( 4 ) . قال أبو جعفر : ثم مر على القرية المعروفة بالكرخ ، فأتاه كبراؤها ، وأقاموا له
الانزال ( 5 ) ، وبات ليلته تلك عندهم ، فلما أصبح أهدى له رجل من أهل القرية المسماة
جبى فرسا كميتا ، فلم يجد سرجا ولا لجاما ، فركبه بحبل وشنفه ( 6 ) بحبل ليف .
* * *
قلت : هذا تصديق قول أمير المؤمنين عليه السلام ، كأنه به قد سار في الجيش الذي
ليس له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل ، يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها
أقدام النعام .
* * *
قال أبو جعفر : وأول مال صار إليه مائتا دينار وألف درهم ، لما نزل القرية المعروفة
بالجعفرية ، أحضر بعض رؤسائها وسأله عن المال فجحد ، فأمر بضرب عنقه ، فلما خاف
هامش
( 1 ) في الطبري : " ومضى حتى وافى القادسية " .
( 2 ) الطبري : " القوم " .
( 3 ) الطبري : " وإلا ساغ " .
( 4 ) الطبري : " وأعجلهم عن المسير ، فصاروا إلى نهر ميمون راجعين ، فأقام في المسجد الذي كان أقام
فيه . في بدأته ، وأمر بالرؤوس المحمولة ، معه ، وأمر بالاذان أبا صالح النوبي فأذن وسلم عليه بالإمرة ،
فأقام فصلى بأصحابه العشاء الآخرة ، وبات ليلته بها ، ثم مضى من الند حتى من بالكرخ . . . "
( 5 ) الأنزل : جمع نزل ، وهو ما هيئ للضيف أن ينزل عليه .
( 6 ) سنفه : شده بالسناف ، وهو حبل يشد على رقبة البعير .