وقد كان وجهه إلى البصرة ، يدعو إليه غلمان الشورج ( 1 ) ، ووافى إليه صاحب له آخر
يعرف بشبل بن سالم ( 2 ، قد كان دعا إليه قوما منهم أيضا 2 ) ، وأحضر معه حريرة
كان أمره بابتياعها ، ليتخذها لواء ، فكتب فيها بالحمرة ( 3 ) : ( إن الله اشترى من
المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ) الآية ، وكتب
اسمه واسم أبيه عليها ، وعلقها في رأس مردي ( 4 ) ، وخرج وقت السحر من ليلة السبت
لليلتين بقيتا من شهر رمضان ، فلما صار إلى مؤخر القصر الذي كان فيه ، لقيه غلمان رجل من
الشورجيين ، يعرف بالعطار [ متوجهين إلى أعمالهم ] ( 5 ) فأمر بأخذ وكيلهم ، فأخذ وكتف ،
واستضم غلمانه إلى غلمانه ، وكانوا خمسين غلاما ، ثم صار إلى الموضع المعروف بالسنائي
فاتبعه الغلمان الذين كانوا فيه ، وهم خمسمائة غلام فيهم الغلام المعروف بأبي حديد ، وأمر
بأخذ وكيلهم ، وكتفه ثم مضى إلى الموضع المعروف بالسيرافي ، فاتبعه من كان فيه من
غلمان ، وهم مائة وخمسون غلاما ، منهم زريق وأبو الخنجر ، ثم صار إلى الموضع المعروف
بسبخة ابن عطاء ، فأخذ طريفا ، وصبيحا الأعسر ، وراشدا المغربي ، وراشدا القرمطي ؟ ( 6 ) ؟ ،
وكل هؤلاء من وجوه الزنج وأعيانهم الذين صاروا قوادا وأمراء في جيوشه ، وأخذ معهم
ثمانين غلاما .
ثم أتى إلى الموضع المعروف بغلام سهل الطحان ، فاستضاف من كان به من الغلمان ،
ثم لم يزل يفعل مثل ذلك في يومه حتى اجتمع إليه بشر كثير من الزنج ، ثم قام فيهم
هامش
( 1 ) الطبري : " في حوائج من حوائجه " .
( 2 - 2 ) الطبري : " وكان من غلمان الدباسين " .
( 3 ) الطبري : " بحمرة وخضرة " .
( 4 ) المردي : خشبة تدفع بها السفينة .
( 5 ) من الطبري .
( 6 ) الطبري : " القرماطي " .