تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
آخر الليل خطيبا ، فمناهم ووعدهم أن يقودهم ويرأسهم ويملكهم الأموال والضياع ، وحلف لهم بالايمان الغليظة ألا يغدر بهم ، ولا يخذلهم ، ولا يدع شيئا من الاحسان إلا أتى إليهم . ثم دعا وكلاءهم ، فقال : قد أردت ضرب أعناقكم لما كنتم تأتون إلى هؤلاء الغلمان الذين استضعفتموهم وقهرتموهم ، وفعلتم بهم ما حرم الله عليكم أن تفعلوه بهم ، وكلفتموهم مالا يطيقونه ، فكلمني أصحابي فيكم ، فرأيت إطلاقكم . فقالوا له : أصلحك الله ! إن هؤلاء الغلمان أباق ( 1 ) ، وإنهم سيهربون منك فلا يبقون عليك ولا علينا ، فخذ من مواليهم مالا ، وأطلقهم . فأمر الغلمان فأحضروا شطوبا ( 2 ) ، ثم بطح كل قوم وكيلهم ، فضرب كل رجل منهم خمسمائة شطبة ، [ وأحلفهم بطلاق نسائهم ألا يعلموا أحدا بموضعه ] ( 3 ) ، ثم أطلقهم فمضوا نحو البصرة ومضى رجل منهم حتى عبر دجيل الأهواز ، فأنذر الشورجيين ليحفظوا غلمانهم ، وكان هناك خمسة عشر ألف غلام زنجي ( 4 ) ، ثم سار ، وعبر دجيلا ، وسار إلى نهر ميمون بأصحابه ، واجتمع إليه السودان من كل جهة . فلما كان يوم الفطر جمعهم وخطب خطبة ذكر فيها ما كانوا عليه من سوء الحال ، وأن الله تعالى قد استنقذهم من ذلك ، وأنه يريد أن يرفع أقدارهم ، ويملكهم العبيد والأموال والمنازل ، ويبلغ بهم أعلى الأمور ، ثم حلف لهم على ذلك . فلما فرغ من خطبته
هامش
( 1 ) أباق : هاربون . ( 2 ) الشطوب : جريد النخل المجفف . ( 3 ) من الطبري . ( 4 ) في الطبري : " يقال له عبد الله ، ويعرف بكريخا " .