( والذين هم به مشركون ) على قوله : ( الذين يتولونه ) ، فوجب أن يثبت التغاير
بين الفريقين وهذا مذهبنا لان الذين يتولونه هم الفساق ، والذين هم به مشركون
هم الكفار .
ومنها قوله تعالى : " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ) إلى قوله تعالى : ( وقيل لهم
ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) ( 1 ) فجعل الفاسق مكذبا .
والجواب ، أن المراد به الذين فسقوا عن الدين ، أي خرجوا عنه بكفرهم ، ولا شبهة أن من كان فسقه من هذا الوجه فهو كافر مكذب ، ولا يلزم منه أن كل فاسق على الاطلاق
فهو مكذب وكافر .
ومنها قوله تعالى : ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) ( 2 ) ، قالوا : فأثبت
الظالم جاحدا ، وهذه صفة الكفار .
والجواب أن المكلف قد يكون ظالما بالسرقة والزنا ، وإن كان عارفا بالله تعالى ، وإذا
جاز إثبات ظالم ليس بكافر ولا جاحد بآيات الله تعالى ، جاز إثبات فاسق ليس بكافر .
ومنها قوله تعالى : ( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) ( 3 ) .
والجواب أن هذه الآية تدل على أن الكافر فاسق ، ولا تدل على أن
الفاسق كافر .
ومنها قوله تعالى : ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت
موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون * تلفح وجوههم النار
وهم فيها كالحون * ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة السجدة 20 .
( 2 ) سورة الأنعام 33 .
( 3 ) سورة النور 55 .
( 4 ) سورة الأعراف 102 - 105 .