والجواب أن هذا مقصور على اليهود لان ذكرهم هو المقدم في الآية : قال سبحانه
وتعالى : ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) ( 1 ) ثم قال عقيب قوله : ( هم الكافرون ) :
( وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم ) ( 2 ) فدل على أنها مقصورة على اليهود .
ومنها قوله تعالى : ( فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذي
كذب وتولى ) ( 3 ) قالوا وقد اتفقنا مع المعتزلة على أن الفاسق يصلى النار ، فوجب أن يسمى كافرا .
والجواب ، أن قوله تعالى : ( نارا ) نكرة في سياق الاثبات فلا تعم ، وأنما تعم
النكرة في سياق النفي نحو قولك : " ما في الدار من رجل " ، وغير ممتنع أن يكون في
الآخرة نار مخصوصة لا يصلاها إلا الذين كذبوا وتولوا ، ويكون للفساق نار
أخرى غيرها .
ومنها قوله تعالى : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ( 4 ) ، قالوا : والفاسق
تحيط به جهنم ، فوجب أن يكون كافرا .
والجواب أن لم يقل سبحانه : " وإن جهنم لا تحيط إلا بالكافرين " وليس يلزم
من كونها محيطة بقوم ألا تحيط بقوم سواهم . ومنها قوله سبحانه : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت
وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ( 5 ) . قالوا :
هامش
( 1 ) سورة المائدة 43 .
( 2 ) سورة المائدة 46 .
( 3 ) سورة الليل 14 - 16 .
( 4 ) سورة التوبة 49 .
( 5 ) سورة آل عمران 107 .