المسلم ، ولا مكنه من نكاح المسلمات ، ولا قسم عليه من الفئ ، ولأخرجه عن
لفظ الاسلام .
وقد احتجت الخوارج لمذهبها بوجوه :
منها قوله تعالى : " ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن
كفر فإن الله غنى عن العالمين ) ( 1 ) ، قالوا : فجعل تارك الحج كافرا .
والجواب أن هذه الآية مجملة ، لأنه تعالى لم يبين ( ومن كفر ) بماذا ؟ فيحتمل أن
يريد تارك الحج ، ويحتمل أن يريد تارك اعتقاد وجوبه على من استطاع إليه سبيلا ، فلا بد
من الرجوع إلى دلالة ، والظاهر أنه أراد لزوم الكفر لمن كفر باعتقاد كون الحج غير واجب ،
ألا تراه في أول الآية قال : ( ولله على الناس حج البيت ) ، فأنبأ عن اللزوم ، ثم قال :
( ومن كفر ) بلزوم ذلك ! ونحن نقول : إن من لم يقل : لله على الناس حج البيت ، فهو كافر .
ومنها قوله تعالى : ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ( 2 ) ،
قالوا : والفاسق لفسقه وإصراره عليه آيس من روح الله ، فكان كافرا .
والجواب أنا لا نسلم أن الفاسق آيس من روح الله مع تجويزه تلافى أمره بالتوبة
والإقلاع ، وإنما يكون اليأس مع القطع ، وليس هذه صفة الفاسق ، فأما الكافر الذي
يجحد الثواب والعقاب ، فإنه آيس من روح الله ، لأنه لا تخطر له التوبة والإقلاع ، ويقطع
على حسن معتقده .
ومنها قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 3 ) وكل مرتكب للذنوب فقد حكم بغير ما أنزل الله ولم يحكم بما أنزل الله .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 97 .
( 2 ) سورة يوسف 87 .
( 3 ) سورة المائدة 44 .