استعدوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه وموزعين بالجور
لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الطريق .
ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر عز يعتصم إليها ، لبئس حشاش نار
الحرب أنتم !
أف لكم ! لقد لقيت منكم برحا ( 1 ) يوما أناديكم ، ويوما أناجيكم ، فلا
أحرار صدق عند النداء ولا إخوان ثقة عند النجاء
* * *
الشرح :
دفتا المصحف : جانباه اللذان يكنفانه ، وكان الناس يعملونهما قديما من خشب ،
ويعملونهما الان من جلد ، يقول عليه السلام : لا اعتراض على في التحكيم ، وقول
الخوارج : " حكمت الرجال " دعوى غير صحيحة ، وإنما حكمت القرآن ، ولكن
القرآن لا ينطق بنفسه ، ولا بد له ممن يترجم عنه والترجمان بفتح التاء وضم الجيم ،
هو مفسر اللغة بلسان آخر ، ويجوز ضم التاء لضمة الجيم ، قال الراجز :
* كالترجمان لقى الانباطا *
ثم قال : لما دعينا إلى تحكيم الكتاب ، لم نكن القوم الذين قال الله تعالى في حقهم :
( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ) ( 2 ) ، بل
أجبنا إلى ذلك ، وعملنا بقول الله تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) .
وقال : معنى ذلك أن نحكم بالكتاب والسنة ، فإذا عمل الناس بالحق في هذه الواقعة ،
وأطرحوا الهوى والعصبية كنا أحق بتدبير الأمة وبولاية الخلافة من المنازع لنا عليها .
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : " ترحا " .
( 2 ) سورة النور 48 .