يقال له الأصبغ بن ضرار الأزدي من مسالح معاوية وطلائعه فندب له علي عليه السلام الأشتر فأخذه أسيرا من غير قتال ، فجاء به ليلا فشده وثاقا وألقاه عند أصحابه ينتظر به الصباح ، وكان الأصبغ شاعرا مفوها فأيقن بالقتل ونام أصحابه ، فرفع صوته فأسمع الأشتر ، وقال :
ألا ليت هذا الليل أصبح سرمدا * على الناس لا يأتيهم بنهار ( 1 )
يكون كذا حتى القيامة إنني * أحاذر في الاصباح يوم بواري ( 2 )
فيا ليل أطبق ، إن في الليل راحة * وفي الصبح قتلى أو فكاك أسارى
ولو كنت تحت الأرض ستين واديا * لما رد عنى ما أخاف حذاري
فيا نفس مهلا إن للموت غاية * فصبرا على ما ناب يا بن ضرار
أأخشى ولى في القوم رحم قريبة * أبى الله أن أخشى ومالك جارى ( 3 )
ولو أنه كان الأسير ببلدة * أطاع بها ، شمرت ذيل إزاري
ولو كنت جار الأشعث الخير فكنى * وقل من الامر المخوف فراري
وجار سعيد أو عدى بن حاتم * وجار شريح الخير قر قراري
وجار المرادي الكريم وهانئ * وزحر بن قيس ما كرهت نهاري ( 4 )
ولو أنني كنت الأسير لبعضهم * دعوت فتى منهم ففك أساري ( 5 )
أولئك قومي لا عدمت حياتهم * وعفوهم عنى وستر عواري
هامش
( 1 ) صفين : " طبق سرمدا " .
( 2 ) صفين : " ضرمة نار " .
( 3 ) صفين : " والأشتر جارى " .
( 4 ) صفين : " المرادي العظيم " .
( 5 ) صفين : " دعوت رئيس القوم " .