دليل ، إن دعى إلى حرث الدنيا عمل ، وإن دعى إلى حرث الآخرة كسل ،
كأن ما عمل له واجب عليه ، وكأن ما وني فيه ساقط عنه .
* * *
الشرح :
قوله عليه السلام : " العالم من عرف قدره " ، من الأمثال المشهورة عنه عليه السلام ،
وقد قال الناس بعده في ذلك فأكثروا ، نحو قولهم : إذا جهلت قدر نفسك فأنت لقدر غيرك
أجهل . ونحو قولهم : من لم يعرف قدر نفسه ، فالناس أعذر منه إذا لم يعرفوه ، ونحو قول
الشاعر أبى الطيب :
ومن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى
ثم عبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى ، فصارت مثلا أيضا ، وهي قوله : " كفى بالمرء
جهلا ألا يعرف قدره " ، ومن الكلام المروى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام
مرفوعا : " ما هلك امرؤ عرف قدره " ، رواه أبو العباس المبرد عنه في الكامل .
قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : وما إخال رجلا يرفع نفسه فوق قدرها
إلا من خلل في عقله .
وروى صاحب " الكامل " أيضا عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال :
لما حضرت وفاة علي بن الحسين عليه السلام أبى ضمني إلى صدره ، ثم قال : يا بنى
أوصيك بما أوصاني به أبى يوم قتل ، وبما ذكر لي أن أباه عليا عليه السلام أوصاه به : يا بنى
عليك ببذل نفسك ، فإنه لا يسر أباك بذل نفسه حمر النعم .
وكان يقال : من عرف قدره استراح .
شرح نهج البلاغة — صفحة 108
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٨